فهرس الكتاب
صنعوا الصنيع نفسه؛ استبدلوا مبادئ بمبادئ وأفكارًا بأفكار ومثلًا بمثلٍ، ولا نريد سوى أن نكون خير خلف لخير سلف" [1] ، ويقول محددًا ما يجب على المسلم اتباعه:"إنما الوقفة الصحيحة للكاتب العربي أينما كان في طول الوطن العربي وعرضه هي: أن يفصل في ذهنه بين ما توحي به العاطفة من جهة، وما يوجبه العقل من جهة أخرى. والذي يوجبه العقل هو أن تجند الأقلام جهودها في التعبئة الثقافية التي تحمل جمهور الأمة العربية على التسلح بثقافة الغرب وأدواته الحضارية، وأقل ما نقوله في هذا التوجه هو أن نصبح به أقدر على مواجهة الغرب ذاته، ومع ذلك فمن ذا الذي أوهمنا بأن تشرب روح العلم الجديد بكل ما يستتبعه من مناهج يتنافى مع هويتنا الأصلية" [2] ، ويحسم طريق النهوض للأمة بأنه"ليس في الرجوع إلى تراث قديم، بل إن مصدره الوحيد أن نتجه إلى أوروبا وأمريكا نستقي من منابعهم ما تطوعوا لنا بالعطاء" [3] ."
وليس للنصوص الشرعية عند زكي محمود حاكمية على أي شيء في حياتنا، وإنما الحاكمية العليا والمقدسة هي حاجاتنا، التي تقرر ما يصح وما لا يصح من التراث [4] ، ولذا نجده يسخر كثيرًا من قول الحافظ ابن كثير:"فالسعيد من قابل الأخبار بالتصديق والتسليم، والأوامر بالانقياد، والنواهي بالتعظيم" [5] . ولذا أيضًا ينفي عن التراث الإسلامي أي مقوم حضاري من"القيم الرفيعة"التي جلبتها لنا -في نظره- الحضارة الغربية، حتى ما يظن البعض أنه تشابه بين الاثنين كقيم العدالة والحرية والعلم والمساواة، فهو مجرد تشابه أسماء أما المضمون فمتخلف عند السلف ومتحضر عند الغرب، فنراه يقول:"أنا على علم بمدى التحفز الذي يتحفز به"
(1) تجديد الفكر العربي ص 204، ط التاسعة 1993، دار الشروق، القاهرة -بيروت.
(2) محمد إبراهيم مبروك -تزييف الإسلام ص 159، ط الأولى 1411هـ/ 1991م، دار ثابت-القاهرة.
(3) تجديد الفكر العربي ص 82.
(4) انظر: المرجع السابق ص 18 - 19.
(5) المرجع السابق ص 48.