فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 746

والإنسان" [1] . ويدعو تارة أخرى إلى إيجاد تركيبة عضوية يمتزج فيها التراث الإسلامي مع عناصر الثقافة الغربية، ويتساءل:"كيف ننسج الخيوط التي استللناها من قماشة التراث مع الخيوط التي انتقيناها من قماشة الثقافة الأوروبية والأمريكية، كيف ننسج هذه الخيوط مع تلك في رقعة واحدة، لحمتها من هنا وسداها من هناك، فإذا هو نسيج عربي ومعاصر" [2] ."

ويؤكد التباين بين الالتزام بالإسلام ومعايشة العصر بفكره ومشكلاته، واستحالة الجمع بينهما، فيقول:"إني لأقولها صريحة واضحة: إما أن نعيش عصرنا بفكره ومشكلاته، وإما أن نرفضه ونوصد دونه الأبواب لنعيش تراثنا، نحن في ذلك أحرار، لكننا لا نملك الحرية في أن نوحد بين الفكرين" [3] .

ويحكم -في دعوته إلى"التقدم"-على الماضي عامة حكمًا كليًا؛ بأنه أقل صلاحية من الحاضر، حيث يقول:"إن الماضي دائمًا وفي كل الظروف أقل صلاحية من الحاضر دائمًا وفي كل الظروف" [4] ، ويرى"استحالة أن يكون الماضي أكثر رشدًا من الحاضر وأخصب فكرًا وأهدى سبيلًا" [5] ، ونتيجة لهذه النظرة يقرر أنه: لا حكم لماضٍ على آت بحجة"أننا في تحول، وإذن فنحن في تغير، وإذن فلا حكم لماضٍ على آت" [6] .

ويدعو زكي محمود إلى هدم العقيدة الراسخة في العقلية العربية الإسلامية؛ القائلة بأن من حق الله في السماء أن يحكم ومن واجب العباد في الأرض أن يذعنوا ويطيعوا، فيقول:"... وأولى هذه الحلقات وأعمقها جذورًا وأكثرها فروعًا هي نظرة"

(1) المرجع السابق ص 110.

(2) المرجع السابق ص 14.

(3) المرجع السابق ص 189.

(4) ثقافتنا في مواجهة العصر ص 96، ط الثانية 1399هـ / 1979م، دار الشروق -بيروت. ة

(5) المرجع السابق ص 104.

(6) تجديد الفكر العربي ص 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت