فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 746

وهكذا فالعقيدة ينبغي أن تكون -في نظره- عقيدة الآلة، وكذلك الأخلاق لا اعتبار لها البتة في بناء الأمم والحضارات، اللهم إلا إذا فهمنا أنها تعني كيفية الضغط على أزرار الآلة الصناعية وزمنه، وإليك نص عبارته:"ووالله لولا خشيتي سوء التأويل لعارضت شاعرنا أحمد شوقي في قوله:"

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

لأقول له: إنما الأمم في يومنا التقنيات ما اطردت وتغلغلت، فإن همو انعدمت علومهم وصناعتهم وتقنياتهم تخلفوا إلى حيث لا أمل ولا رجاء، اللهم إلا إذا فهمنا الأخلاق بمعنى يجعل منها أن أعرف كيف أضغط على الأزرار ومتى" [1] ."

ويصم زكي محمود أهل السنة وأتباع السلف بالتطرف [2] ، ويصور موقفهم من (العلم) بقوله:"... لكن المتطرفين من أهل السنة وأتباع السلف لم يكونوا ينظرون نظرة الرضى إلى أي فكر دخيل؛ فـ (العلم) عندهم لفظة لا تنصرف إلا إلى معنى واحد؛ هو العلم الموروث عن النبي عليه السلام، أما ما عدا ذلك فهو إما خارج عن مجال العلم إطلاقًا، وإما هو معرفة لا تنفع ولا تستحق التحصيل" [3] . انتهى كلام الدكتور مفرح القوسي -وفقه الله-.

وقال الأستاذ محمد إبراهيم مبروك في كتابه (علمانيون أم ملحدون؟) (ص 105 - 112) : (يصف الدكتور زكي نجيب محمود نفسه في مقدمة كتاب(تجديد الفكر العربي) فيقول إنه:"واحد من ألوف المثقفين العرب الذين فتحت عيونهم على فكر أوروبي -قديم أو جديد- حتى سبقت إلى خواطرهم ظنون بأن ذلك هو الفكر الإنساني الذي لا فكر سواه، لأن عيونهم لم تفتح على غيره لتراه ولبثت هذه الحال مع الكاتب أعوامًا بعد أعوام".

(1) المرجع السابق ص 238 - 239.

(2) انظر: المرجع السابق ص 135، 167.

(3) المرجع السابق ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت