فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 746

وبعد أكثر من أربعين عامًا من التشكيل الغربي للفائف عقله أراد لكي يوائم!؟ بين ذلك الفكر وبين التراث، لماذا؟ لكي لا تفلت منا عروبتنا! (كما يقول) . ولكن كيف حدث ذلك؟ يقول [1] ."استيقظ صاحبنا (يقصد نفسه) بعد أن فات أوانه أو أوشك فإذا هو يحس الحيرة تؤرقه فطفق في بضعة الأعوام الأخيرة، التي قد لا تزيد على السبعة أو الثمانية، يزدرد تراث آبائه إزدراد العجلان، كأنه سائح يمر بمدينة باريس، وليس بين يديه إلا يومان، ولابد له خلالهما أن يريح ضميره بزيارة اللوفر، فراح يعدو من غرفة إلى غرفة يلقي بالنظرات العجلى هنا وهناك ليكتمل له شيء من الزاد قبل الرحيل".

فهل من الممكن أن يكون من الموضوعية أن يحاكم الإسلام بمعايير غربية ترسخت في ذهن صاحبها على امتداد أربعين سنة وأن تحدث هذه المحاكمة في عجالة سريعة سبعة أو ثمانية أعوام كل ذلك بغرض أخذ شيء منه (على أساس كونه تراثًا [2] يتواءم مع الفكر الغربي للحفاظ على عروبتنا؟

فماذا للإسلام في كل هذا الكلام وما ذنبه أن فلانًا من الناس لا يقدره قدره فيعامله على عجالة بينما يقف من الفكر المعادى له موقف العبودية لعقود طويلة، وهل يحق لمن يكون هذا منهجه أن يضطلع بدور المجدد للفكر العربي؟!؟!.

من البدء لابد أن نعرف الموقع الذي يتحرك منه هذا الكاتب وهو كما هو معروف للجميع ينتمي انتماء جذريًا للفلسفة المنطقية الوضعية فماذا تقول هذه الفلسفة؟ وما هو موقفها من الدين بوجه خاص؟ سنتركه هو يجاوب عن ذلك. يقول الدكتور زكي [3] :"يرى المذهب الوضعي على يدي (أوجست كونت) وجوب الوقوف بمحاولاتنا نحو معرفة العالم الخارجي عند حدود الظواهر التي يمكن"

(1) تجديد الفكر العربي.

(2) تجديد الفكر العربي.

(3) نظرية المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت