فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 746

الغربية التي لا يستطيع في سنواته العجلى أن ينزعها من مخيلته أما الإسلام فإذا كان لا يستطيع أن يراه فلنحيله إلى أحد أبناء الحضارة الغربية التي يعتز بها مثل جارودى في (وعود الإسلام) أو إلى الدكتورة زيغر يدهونكه في (العقيدة والمعرفة) والتي لم تسلم بعد -وكلاهما يتحدث عن الفرق بين الإسلام الذي ألغى هذه الثنائية والمسيحية (الأرسطو أفلاطونية) التي رسخت هذه الثنائية وعمقت المسافة بين طرفيها. ونفس الأمر ينطبق على الخصيصة الثانية أما الثالثة فهو يرفض نفس المفهوم الديني للأخلاق ويضع بدلًا منه المفهوم البراجماتي لها الذي يجعل الهدف النهائي من الأفعال هو السعادة أو بقول أدق (لو أراد الدكتور) المنفعة، وهو ما يعني هنا إدخال القيم الأخلاقية نفسها في مجال المتغيرات (وأرجو من القارئ أن يحتفظ معي بهذه الملحوظة الهامة) لأن الواجب يحدد موقفًا أخلاقيًا معينًا أما مفهوم تحقيق السعادة (المنفعة) فهو يقتضي تغير الموقف الخلاقي بحسب النتائج المتحققة والتي يجب أن تستهدف السعادة، سعادة من؟ لا أحد يعرف، وسوف نتعرض لهذا الأمر بالشرح في حديثنا عن الفلسفة البراجماتية.

ولهذا الموقف الذي يستدعي فيه الدكتور إلى ذهنه صورة أوروبا في القرون الوسطى يقول [1] :"إننا في حياتنا الثقافية مازلنا في مرحلة السحر التي تعالج الأمور بغير أسبابها الطبيعية وإننا لولا علم الغرب وعلماؤه لتعرت حياتنا الفكرية على حقيقتها، فإذا هي حياة لا تختلف كثيرًا عن حياة البدائي في بعض مراحلها الأولى"إنها يا سادة حالة حادة من الإنسلاب النفسي أمام معطيات الغرب.

هناك قصة مشهورة في التاريخ الإسلامي يسردها المؤرخون دائمًا على أنها رمز للجهاد الفكري في الحضارة الإسلامية وعلى الاستماتة في الحفاظ على حقائق القرآن والسنة من عبث العابثين أو تدخلات الحكام تلك القصة هي مواجهة

(1) تجديد الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت