فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 746

الذري تختلف عن آراء أينشتين. فلماذا الإصرار على هذه اللعبة المستهلكة التي يوضع فيها الإسلام في مواجهة العلم ويطلب منا اختيار أحدهما. أما إذا كان المقصود بهذه الثقافة العلمية علوم الغرب الإنسانية المستمدة من عمق ثقافة حضاراتهم العلمانية فكيف أبني ثقافتي على هذه العلوم التي ما هي إلا ركام من آراء البشر وأتطلع من خلالها إلى فهم الخالق والدين وأقول إنني سأكون بذلك أقدر على المعرفة والفهم؟ ما ذنب الإسلام أن يحاكم على معايير قوم تصدعت نفوسهم من الانحلال والحيرة والتيه؟!

إن غاية هذه العلوم أنها تقدم رؤية ما للكون والحياة وحركة التاريخ وهي رؤية ظنية تتشتت فيها الآراء الغربية إلى فرق متباعدة يخطئ كل منها الأخرى، فهل لو نحن مؤمنون ينبغي علينا أن نحاكم ديننا الإسلامي المنزل من السماء إلى المعايير المستخلصة من هذه الآراء البشرية التي تتعرض كل يوم للنقد والتصحيح؟!

وهل ينبغي على الدين أن يقف موقفًا حياديًا من حيرة الإنسان في فهمه لأحداث الكون والحياة ويتركه دون هدى في هذه المتاهة من الفلسفات والمذاهب والآراء التي تتشتت بها عقول البشر في كل اتجاه وبأي معايير يمكن محاكمته وتفضيل وجهات النظر تلك عليه؟! لقد يستساغ ذلك لو أن الدين جاء بآراء تتناقض مع بديهيات الواقع المعقول، أما إن كان يقدم وجهات نظر تختلف مع وجهات النظر الأخرى للفلسفات والمذاهب فكيف يكون من المنطق أن نحاكمه على أساس معاييرها؟ هل أخطأ الدين حين قدم للإنسان رؤيته الهادية للكون والحياة؟!

من وجهة نظرهم نعم كان ينبغي على الدين أن يقف هذا الموقف الحيادي الذي يبغونه ولا يتدخل في حياة البشر وتوجيههم وإنما من له حق التدخل عندهم فقط هو عقل الإنسان مهما كان شطحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت