فهرس الكتاب
ولعل العنوان الذي اختاره للكتاب -مع إردافه بعنوان آخر صغير- أراد أن يشير به إلى بشرية النبي صلى الله عليه وسلم مبتوته عن الوحي، وهذا العنوان: قوله تعالى معلمًا نبيه صلى الله عليه وسلم"إنما أنا بشر مثلكم"فقد اختار هذه الجملة القرآنية ليعلن أن ما وصل إليه النبي صلى الله عليه وسلم من مبادئ جاهد لأجلها، إنما هو صادر من بشرية كاملة لا عن نبوة.
ولكي يتم له الاستشهاد، اقتطع الجملة اقتطاعًا عما قبلها وما بعدها، فإن هذه الجملة وردت في نصين من نصوص القرآن الكريم أولهما: في آخر سورة الكهف وهو قول الله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) .
وثانيهما: في سورة فصلت وهو قوله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين) .
ونرى النص الذي اختاره شعارًا لكتابة مقطوعًا عما قبله وما بعده، فما قبله هو قوله تعالى مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"قل"وهو يصرح بخطاب الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم، وما بعده هو قوله تعالى"يوحى إليّ"، قد أبعده ولم يأت به لأنه لا يتفق مع غرضه الذي يهدف إليه لأنه يريد نفي الوحي عن الحياة المحمدية.
وإن القارئ ليسير قليلًا في الكتاب، حتى يجد الكاتب ينفي الخطاب السماوي للرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يذكر أن جبريل خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في العيان، فهو يقول في أول نزول الوحي بالقرآن ما نصه.
ولكن في تلك الليلة من رمضان، أغفى قليلًا ثم نام، فرأى من يعرض عليه كتابًا ويطلب منه أن يقرأ، فقال ما أنا بقارئ، ولكنه ألح عليه أن يقرأ، فسأله ماذا أقرأ فقال له: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم) : وعندما استيقظ من نومه يحفظ ما سمعه من النوم ويستوضح حلمه فيما بينه وبين نفسه، فإذا به وهو بين