فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 746

كتاب (محمد رسول الحرية)

إن المناقشة التي قام بها الشيخ أبو زهرة ركزت على السموم الناقعة في الكتاب، قال:

"لم يسلم الكاتب من الخطأ، أو بالأحرى كان له اتجاه غير إسلامي من البداية، فهو ما درس محمدًا صلى الله عليه وسلم على أنه رسول يوحى إليه، بل على أنه رجل عظيم له آراء اجتماعية فسرها الكاتب على هوى ما يريد، مدعيًا أنه قصاص أديب يصوغ التاريخ في قالب قصصي فني."

وقد تكون هذه الكتابة مفيدة لقوم يصغرون من شأن محمد صلى الله عليه وسلم، ويهونون من أمره فتزيل عنه ما يتوهمون، وتبين أن له شأنًا ومقامًا في تفكيره ومنحاه، وإذا لم تكن الكتابة صادقة من كل الوجوه فهي في ذاتها تصوير حسن في الجملة لغير المسلمين، وفي هذا الحال فقط، لكن يفسدها طمس الحقائق الكبرى أو تجاهلها.

مقام النبي الرسول صلى الله عليه وسلم:

أما نشر هذه الكتابة بين المسلمين الذين يعرفون مقام النبي صلى الله عليه سلم، عند الله، ومقام الرسالة الإلهية التي حملها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي هي مصدر علمه، فإنه لا فائدة فيها من جهة، وهي توهين للعقيدة الإسلامية من جهة ثانية، ثم هي غير صادقة من جهة ثالثة.

وإذا برر نشرها بين غير المسلمين لتقريب نفوسهم من مبادئ محمد صلى الله عليه وسلم، فنشرها بين المؤمنين باعث على الفتنة ومنفر للقلوب ومضعف للإيمان.

وإن أول ما يلمحه القارئ من الكتاب بعد استيعابه جملة وتفصيلًا:

أن الكاتب يقطع النبي صلى الله عليه وسلم عن الوحي، فكل ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم: من مبادئ وجهاد في سبيل الله إنما هي عنده، لا بوحي من الله تعالى، وهي فيه بمقتضى بشريته لا بمقتضى رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت