فهرس الكتاب
وهكذا تترابط أعمال عبد الرحمن الشرقاوي على طريق واحد وهدف واحد وهو يتابع مخطط طه حسين حول بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان كتابه (محمد رسول الحرية) حلقة رابعة لكتاب (على هامش السيرة) كذلك فقد كان كتابه عن (علي) هو الحلقة الثالثة من كتاب (الفتنة الكبرى) إنها نفس الأفكار والطريقة والغاية التي رسمها الاستشراق لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي بمفاهيمه الباطنية والوثنية اعتمادًا على مصدر غير مصادر أهل السنة والجماعة، والتوسع في الأساطير والخيال القصصي والاعتماد على كتاب الأغاني ومتابعة خصوم الشيخين أبي بكر وعمر، كل هذا لا يقدم عملًا تاريخيًا أو أدبيًا له قيمة ذاتية.
إن درجة الوعي الإسلامي اليوم في فهم تيارات التغريب في تحريف التاريخ الإسلامي وتفريغه من طوابعه الحقيقية بوصفه مصدرًا من مصادر اليقظة الإسلامية قد أصبحت عالية، ودليل ذلك ما كتب في الرد على لويس عوض وما وصل الصحف من ردود على توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي، نعتقد أن هذه الأقلام لا تستطيع أن تكسب ثقة قارئ واحد من الذين عرفوا خلفيات هذه التيارات، وليعلم هؤلاء جميعًا أن خطط التخريب والغزو الثقافي قد كشفت تمامًا مهما حاولوا تغيير جلودهم ومهما خلطوا أوراقهم، أما الصحف فإن مسئوليتها التاريخية كبيرة وفي إخفاء كلمة الحق في الرد على الباطل خيانة للأمة، وما كانت هكذا تدار المساجلات الفكرية في الماضي حيث يسمح لكل صاحب رأي أن يدلي بأية حتى تتبلور النتائج وينكشف الرأي الصحيح للجماهير التي تحترم صحفها وتثق بها، أما أن تحجب الآراء كلها ويتبنى الرأي الواحد المصر على جهة نظره فها ما لا يتفق مع أدنى أصول الحوار الصحفي.
إنها محاولة لتحطيم الصحوة والقضاء على الأصالة ولطرح مزيد من الشبهات والشكوك والسموم على الطريق الذي عبده المصلحون .. ليسلك عليه المسلمون إلى إقامة المجتمع الإسلامي الذي رسمه القرآن الكريم.