فهرس الكتاب
بشعة، وكأن هذا المجتمع قد تدالى وتهاوى وصار مجتمع عربدة وفجور، ومجتمع شقاق ونفاق، ومجتمع جبن وضعف، ومجتمع خيانة ونكث للعهود! مع أن المجتمع كان لا يزال حافلًا بعدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه عدد ضخم من التابعين لهم بإحسان، وقد وسم علماء الأزهر المسرحية بأنها تشهر بجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم قدوة لنا، وقد ترددت في المسرحية عبارات الاتهام بالكفر والخروج عن الإسلام وعبارات اللعن والتعريض والتشنيع بالحرمان، كما صورت المسرحية العصر الأموي تصويرًا يجافي الحقيقة في بعض النواحي فوصفته بأنه عهد الإقطاع والأطماع وجردت الأمويين من كل خير وقدمت القصة شخصيات لم يعيشوا في مرحلتها التاريخية أمثال وحشي بن حرب الذي مات سنة 25 هجرية في خلافة عثمان رضي الله عنه، وهناك نوع من القسوة في الحكم على معاوية مع أنه صحابي ومن كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ذكرت المسرحية أنه عطل أصلًا من القرآن وزيف قاعدة الشورى وأهدر أحكام السنة، وتردد في المسرحية أكثر من مرة التعريض بنظام الجواري حيث تناولت لأشخاص عبارات الاتهام باللهو والتمتع بالجواري على سبيل التعرض والتهكم كما تناثرت في المسرحية عبارات مأخوذة من جو غير إسلامي كقوله (ما جئت لألقي سلاحًا، لأملأ كل بيت بالمحبة، جئت لألقي موعظة الخ.
كتابات الشرقاوي:
فإذا أضفنا هذا التقرير إلى تقرير الشيخ أبو زهره حول كتاب (محمد رسول الحرية) أمكن أن تتكون لنا صورة ذات هدف واضح من كتابات عبد الرحمن الشرقاوي الذي قدم صلاح الدين الأيوبي في قصة (النسر الأحمر) في قالب غير كريم ومجاف لحقائق التاريخ، فهو يجعل منها دعوة مباشرة وصريحة للاستسلام والصلح مع الغرب وطلب السلام الخادع الكاذب، وما كان هكذا صلاح الدين يومًا في حياته ولكنها محاولة لاستغلال النصوص التاريخية لأهواء العصر، ولقد عاش صلاح الدين حتى آخر يوم من حياته مجاهدًا مؤمنًا يرفع راية الجهاد في سبيل الله،