فهرس الكتاب
ينهج نهج المحدثين وأهل الأثر من نقدة الأخبار على مقتضى قوانين الرواية والجرح والتعديل الذي ميز الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم وراح يسوق الأخبار ومنها الملفقة كأنها حقائق مسلمة، ويبني عليها اتهامات ويصدر أحكامًا قاسية وهي أخبار واهية لا تحل روايتها فضلًا عن اعتمادها في تقرير حكم أو توجيه لوم، خاصة إذا كانت تحمل في ثناياها دليل بطلانها ولم يشر إلى مرجع واحد من مراجعه التي اعتمد عليها، فإن كثيرًا من أئمة المؤرخين قد ينقلون الشائعات والأخبار التي لا تصدق ولكن بأسانيدها اعتمادًا على أن الناس سيبحثون الأسانيد فيقبلونها أو يرفضونها.
ثالثًا: إلحاحه في قوله: (ليس لبني إسماعيل فضل على بني إسحاق ولا لبني إسحاق فضل على بني إسماعيل) والحق أنني ألمح منها كيدًا خفيًا من عمل اليهود وإفكًا افتروه، بعد أن عزلهم الله عن قيادة البشر وجعلها في العرب من بني إسماعيل، فاليهود من يريدون إن يتساووا مع العرب والمسلمين ويستغلوا المبدأ ويقرروا أنهم يرتقون إلى مستوى المسلمين على ما بهم من بغي وكفر وقساوة قلب وعلى أخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وقولهم (ليس علينا في الأميين سبيل) ونحن نقول: (بل لبني إسماعيل اليوم فضل على بني إسحاق) وللعرب فضل على اليهود بعد ما أثبت اليهود ببغيهم وعداوتهم أنهم على مدى التاريخ وراء كل فتنة وسبب كل محنة وأنهم كالمشركين لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة.
رابعًا: غرق عبد الرحمن الشرقاوي في أباطيل الرواة وفي الروايات الضالة فأجرى على لسان (الإمام علي) عبارات ما كان أن تجري على لسانه وتقول عليه أخبارًا كاذبة كمثل ما نسب إليه من أنه قال أنه كان أولى من أبي بكر وعمر بالخلافة.
خامسًا: انزلق عبد الرحمن الشرقاوي في أعراض الصحابة واندفع بهدف ونية مبيتة وليس من باب الخطأ أو عدم الإحاطة بالمصادر، وكان الواجب أن ينشر ما يقوم على احترامهم ومعرفة قدرهم وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا حين قال: (أصحابي