فهرس الكتاب
أجاب:"هذا التصور رسخته الأدبيات البدعية (أي كتب الفرق الإسلامية وكتب الملل والنحل) ، ومعظم الجهد الذي أقوم به الآن يتمثل في تجاوز هذه الأدبيات والخروج من موقعها الإيديولوجي الذي يخلع على نفسه غطاء الشرعية التيولوجية (أي اللاهوتية الإسلامية) دون أي حق أو برهان .. إن القول أن هناك حقيقة إسلامية مثالية وجوهرية مستمرة على مدار التاريخ وحتى اليوم ليس إلا وهمًا أسطوريًا لا علاقة له بالحقيقة والواقع ... وسوف تنزاح الغشاوات عن عيون الناس وتسقط الأوهام الكبرى الشائعة التي تملأ وعي المسلمين بخصوص تاريخهم، فهم يتوهمون أن الإسلام السني كان موجودًا منذ البداية وعلى مستوى لحظة القرآن والخطاب القرآني، ولكن ذلك ليس إلا وهمًا وسرابًا ... وأنا كمؤرخ نقدي يفتح عينيه جيدًا لن أصدق هذا الزعم، لأني لو صدقته لما كنتُ مؤرخًا أو باحثًا، ولأصبحت عقائديًا متحيزًا" [1] .
وينظر أركون إلى"الوحي"و"الحقائق الإسلامية الغيبية"و"الأصول التشريعية"نظرة بُعْديّة؛ منفلتة من مشاعر الاحترام والتقدير التي يحملها المسلم بداهة لكل ما يمس دينه ومعتقده. من ذلك -على سبيل المثال- قوله:"إن الفكر الإسلامي لا يمكنه أن يتهرب طويلًا، إن فعل الإيمان"الأرثوذوكسي"الأصيل الذي يصلح دومًا؛ يقوم على التأكيد بأن الدين يرتكز على الوحي الذي أنزله الله على الناس بواسطة الأنبياء، وبالتالي فإن الدين فوق المجتمع، ولكن الواقع العلمي الحديث ينزع إلى فرض الفكرة بأن الدين كله في المجتمع ومن المجتمع. الله بذاته بحاجة إلى شهادة الإنسان له" [2] .
(1) الفكر الإسلامي -نقد واجتهاد ص 246 - 247 بتصرف يسير.
(2) الإسلام الأمس والغد ص 121 - 122، ط الأولى 1983م، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت-لبنان، ترجمة: علي المقلد. وراجع: الفكر العربي ص 153.