فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 746

المحسوس هو الذي يحاكم إليه القرآن، فالأخبار والآثار التاريخية هي الموثوقة‍‍‍‍! ولنقرأ له هذا النص الذي يجد القارئ في كتبه كثيرًا مثله يقول:

"ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط والحذف والإضافة والمغالطات التاريخية التي أحدثتها الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس" [1]

ويرى أن القرآن عمل أدبي لم يدرس كما يجب إلا من قبل ندرة أهمهم عنده"محمد أحمد خلف الله"عندما كتب عن القصص الفني في القرآن وقال إن القصة القرآنية مفتعلة، ويتحسر على عدم استمرار"خلف الله"ويذكر أن الأسباب التي لم تمكن"خلف الله"في عمله أنه راعى الموقف الإسلامي الإيماني أولًا، وثانيًا لنقص المعلومات. إذن فقد آل الأمر إلى أركون الذي سيهاجم القرآن، لأنه لا يراعي الموقف الإسلامي الإيماني لأنه مطلع على الأبحاث الجارية. ومع زعمه أنه يعرف الأبحاث الجارية التي كتبها فوكوه والحاخام دريدا، فإنه يظهر للقارئ بشكل يجعله لا يثق في قدرة أركون ولا أنه فهم ما زعم فهمه من قضايا المعرفة ونقد اللاهوت ونظريات البنيوية وما بعدها [2] ، ويعاني في عرضه للأقوال من عدم التوثيق أو القول الصحيح لما ينقل، إذ يقلب كل قضية قرآنية أو تفسيرية أو سياق لعلم حتى يفسد المعنى ويلويه إلى ما يريد كما مر معنا في مسألة كتابة القرآن، ومثال آخر يعرف الوحي بقوله: إنه يدعي بالتنزيل أي الهبوط من فوق إلى تحت" [3] ."

معاني القرآن:

لو تجاوزنا قضية شكه في القرآن ورده للسنة من باب فماذا يفسر به القرآن وكيف يفهمه؟ إنه يقول:"إن القرآن -كما الأناجيل -ليس إلا مجازات عالية تتكلم عن الوضع البشري، إن هذه المجازات لا يمكن أن تكون قانونًا واضحًا، أما الوهم الكبير فهو اعتقاد الناس -اعتقاد الملايين -بإمكانية تحويل هذه التعابير المجازية إلى قانون شغال وفعال ومبادئ محدودة تطبق على كل الحالات وفي كل الظروف" [4] .

ويقول في موضع آخر:

"إن المعطيات الخارقة للطبيعة والحكايات الأسطورية القرآنية سوف تتلقى بصفتها تعابير أدبية، أي تعابير محورة عن مطامح ورؤى وعواطف حقيقية يمكن فقط للتحليل التاريخي السيولوجي والبسيكولوجي اللغوي -أن يعيها ويكشفهما" [5]

ويفصل أركون بين القرآن والشريعة، فالقرآن عنده خطاب مجازي يغذي التأمل والخيال والفكر والعمل ويغذي الرغبة في التصعيد والتجاوز، والمجتمعات البشرية لا تستطيع العيش طيلة حياتها على لغة المجاز" [6] ولكن هناك البشر المحسوسون العائشون -كما يقول -في مجتمع وهناك أمورهم الحياتية المختلفة التي تتطلب نوعًا من التنظيم والضبط وهكذا تم إنجاز الشريعة [7] ثم يعقب بأن هناك مجالًا أسطوريًا مجازيًا وهو مجال القرآن، ومجال آخر واقعي للناس هو مجال الشريعة ويقول:"إنه وهم كبير أن يتوقع الناس علاقة ما بين القرآن والشريعة التي هي

(1) أركون، الفكر الإسلامي قراءة علمية، ص 203.

(2) انظر مجلة الحوار، عدد 9، ص 117 - 118.

(3) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، ص 79.

(4) تاريخية الفكر الإسلامي، ص 299.

(5) الفكر الإسلامي قراءة علمية، ص 191.

(6) تاريخية الفكر الإسلامي، ص299.

(7) المصدر السابق، ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت