فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 746

القوانين الشرعية وأن المناخ الميثي (الأسطوري) الذي سيطر على الأجيال السابقة هو الذي أتاح تشييد ذلك الوهم الكبير، أي إمكانية المرور من إرادة الله المعبر عنها في الكتابات المقدسة إلى القوانين الفقهية (الشريعة) وحجته في ذلك ما يلي: في الواقع أن هناك أنواعًا مختلفة من الكلام (من الخطاب) وهناك فرق بين خطاب شعري أو ديني، وخطاب قانوني فقهي أو فلسفي، ولا يمكن لنا أن نمر من الخطابين الأولين إلى الخطابات الأخرى إلا بتعسف واعتباط" [1] ألا ترى أنك يا أركون قد استطعت أن تمرق من الخطابين؟!"

مكانة السنة عنده:

ليس هذا مجالًا لمتابعة هذه الأقوال والرد عليها، فيكفي هنا التعريف بمعالم فكره بما فيها جرأته على الشك في ثبوت وصول القرآن إلينا، وجرأته على نفي الحديث والزعم بأن الظروف السياسية وأوضاع المجتمعات التي انتشر فيها الإسلام احتاجت إلى أحاديث وقال:"إن السنة كتبت متأخرة بعد موت الرسول- صلى الله عليه وسلم -بزمن طويل وهذا ولد خلافات لم يتجاوزها المسلمون حتى اليوم بين الطوائف الثلاث السنية والشيعية والخارجية، وصراع هذه الفرق الثلاث جعلهم يحتكرون الحديث ويسيطرون عليه لما للحديث من علاقة بالسلطة القائمة" [2] . وهو يرى أن الحديث هو جزء من التراث جعلهم يحتكرون الحديث ويسيطرون عليه لما للحديث من علاقة بالسلطة القائمة". وهو يرى أن الحديث هو جزء من التراث الذي يجب أن يخضع للدراسة النقدية الصارمة لكل الوثائق والمواد الموروثة كما يسميها [3] ، ثم يقول:"وبالطبع فإن مسيرة التاريخ الأرضي وتنوع الشعوب التي اعتنقت الإسلام -قد خلقت حالات وأوضاعًا جديدة ومستحدثة لم تكن متوقعة

(1) المصدر السابق، ص 299.

(2) أركون، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، ص 103.

(3) أركون، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت