فهرس الكتاب
يقبل التغير ولا يخضع (للتاريخانية) [1] هو كالأقنوم الإلهي يؤثر في الأذهان والمجتمعات ولا يتأثر بها ليس إلا تحجرًا عقليًا وتطرفًا وتعصبًا وإرهابًا، ودعوا إلى العدول عن هذه النظرة التقليدية والإقرار بضرورة التعددية العقائدية، ويسوّغون دعواهم الضالة والمضلة بأن النصوص القرآنية قد ألهمت ولا تزال تلهم (تأويلات) بتغير الزمان والمكان [2] .
يؤمن أهل السنة والجماعة بأن التأويل الذي دلت عليه النصوص وجاءت به السنة ويطابقها هو التأويل الصحيح، والتأويل الذي يخالف ما دلت عليه النصوص وما جاءت به هو التأويل الفاسد، وكل تأويل وافق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو المقبول وما خالفه فهو المردود، لكن أهل التخريب العقدي بعد أن طرحوا بعيدًا ربط الكفر بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ردوا السنة برمتها إلى دائرة (البحث التاريخي) [3] وسعوا إلى إعادة قراءة النصوص الدينية تلك التي أسموها بالنصوص التأسيسية أو النص الأول (القرآن) والنصوص الثانية (السنة وغيرها) في ضوء العلوم الحديثة.
والتأويل عند أهل التخريب العقدي لا يخرج عما يقوله عنهم (ابن القيم) من أنه (استخراج معاني النصوص وصرفها عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات ومستنكر التأويلات، فأدى بهم هذا الظن الفاسد إلى نبذ الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وراء ظهورهم، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف والكذب عليهم
(1) التاريخانية مصطلح طبقة أهل التخريب العقدي على الإسلام ويعنون به فهم الإسلام في حدود الحقبة الزمنية التي ظهر فيها وفي ضوء البيئة الاجتماعية والثقافية التي عمل عبرها مع التأكيد على نسبية وعدم اتساع قواعده ومفاهيمه لتطبق على حقب زمنية لاحقة.
(2) محمد أركون مرجع سابق ص 4 - 17.
(3) انظر التاريخانية.