فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 746

لتكذيبهما الرسول صلى الله عليه وسلم والبراهمي كافر بالطريقة الأولى لأنه أنكر مع رسولنا سائر المرسلين.

هذا الذي يتبنى مفهوم الغزالي عن الكفر ويطبقه على (العلماء المجتهدين) أمثالهم رجل مقلد بلغ درجة من العمي والتعصب في أحكامه؛ لأن الإيمان والكفر في فلسفة أهل التخريب العقدي مرتبطان بالبحوث النفسانية واللغوية عن تكوين البنية الشخصية والجماعية التي ينشأ فيها كل فرد. ولم يكتف أهل التخريب العقدي بذلك بل ألقوا مسائل الحلال والحرام والمقدس والقصص الديني في أحضان العلوم الحديثة (علوم الإنسان والمجتمع) [1] التي تعطي لها تفسيرًا خاصًا يخرج بها كلية عن ارتباطاتها العقدية. ومن المسلّم به في العلوم الاجتماعية أن نظرياتها التقليدية ترى أن الأفكار الدينية زيف ووهم، أما نظرياتها الحديثة فتتجنب مسألة حقيقة الدين، لكنها تغذي هذه التحليلات التي تحقر من أي رؤية جدية للأفكار الدينية وتنظر إليها على أنها غير حقيقية [2]

موقفهم من خاصية ثبات الأصول:

واجهت أهل التخريب العقدي مشكلة النظرة العقلية المستمرة والمتكررة التي ترى وجود إسلام صحيح يتطابق مع مفهوم الدين الحق لمكافحة البدع والرد على أهل الأهواء والنحل، وإبطال الملل الضالة المضلة، وإبعاد أو إخضاع جميع المنحرفين عن الصراط المستقيم والحق المبين فقالوا إن الإجماع بأن هناك إسلامًا جوهريًا لا

(1) المرجع السابق ص 5،7،6.

(2) انظر: الأساس الإلحادي للنظريات المعاصرة في علم الاجتماع في كتابنا: علماء الاجتماع وموقفهم من الإسلام، المنتدى الإسلامي، لندن، 1413هـ -1993، ص 177 - 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت