فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 746

بخصوصية إسلامية وأصالة عقلية وعلمية مطلقة جعلتهم في غنى عما أبدعته انحرافات الفكر الغربي والبحث العلمي خارج دائرة المعارف الإسلامية المتأصلة في القرآن والمنطلقة منه، فراحوا يتصورون أن الإسلاميين كآباء الكنيسة يقتلون في الإنسان حس المبادرة والحركة ويدعون إلى الاستكانة والاستسلام ورفض الانخراط في العالم [1] .

أهل السنة والجماعة في نظر أهل التخريب العقدي (أورثوذكسيون)

لأنهم يجمعون على عقيدة إسلامية صحيحة ومستقيمة، ويبرزون معايير التفرقة بينها وبين البدع والاعتقادات الطارئة المنحرفة عن الإسلام (والأورثوذكسية) أصلًا مصطلح غربي نقله أهل التخريب إلى العربية ولا يربطونه بالمذهب الأورثوذكسي في النصرانية، لأنه مصطلح سابق على ظهور هذا المذهب، لا يروق لهم المعنى الحرفي للكلمة (وهو الطريق المستقيم أو الطريق الصحيح) إنما يأخذون معناها الاصطلاحي وهو (النواة العقائدية الصلبة والمغلقة على ذاتها لدين ما، أو لإيديولوجية ما، أو اتجاه سياسي ما، والتي ترفض كل ما يقع خارجها باعتبار أنه ضلال وهرطقة) .

يقول أهل التخريب إنهم لم يستطيعوا ترجمة مفهوم (الأورثوذكسية) بكل أبعاده الأيديولوجية بالسنة؛ لأن أهل السنة والجماعة قد احتكروا المفهوم لصالحهم وعدلوا به عن معناه في القرآن [2] ، ولم يعط أهل التخريب العقدي دليلًا واحدًا مقنعًا يبين صحة تأويلاتهم الفاسدة الخارجة أصلًا عن حدود القرآن والسنة.

وحتى لا يتهم أهل التخريب العقدي بالكفر، سارعوا إلى وضع مفهوم جديد للإيمان والكفر فهموا من الإمام الغزالي أن الكفر هو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء مما جاء به، والإيمان هو تصديقه في جميع ما جاء به، فاليهودي والنصراني كافران

(1) المرجع السابق ص 30، 66، ص 8.

(2) المرجع السابق ص 16، 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت