فهرس الكتاب
أنفسهم عن المسلمين الآخرين (المقلدين) ، أما هم فإنهم باحثون تحرروا مما أطلقوا عليه (المعارف الخاطئة) التي تعارف عليها كل المسلمين عن الإسلام، يدعون إلى العقلانية ويطالبون باتساع العقل وحرية البحث حتى في القضايا الدينية الحساسة التي ترتبط بما هو مقدس ولا يمس (كالوحي والقرآن والسنة) ، يشجعون الإبداع الفكري الذي يصل عندهم إلى حد القول بأن الاعتقاد بأن الشريعة ذات أصل إلهي (وهم كبير) [1] ومع كل هذا الانحراف والضلال يطالبون الآخرين بالتسامح معهم والإقبال على مناظرتهم، وعدم الخلط بين العرض العلمي للقضايا ومواقف العوام، والتقيد بما يفرضه البرهان العقلي، يتهمون ما يسمى (بالخطاب الإسلامي) بأن خطاب ملئ بالنقائض والرذائل والثالب، يحمّل المفكرين (أمثالهم) ما لم يفكروا فيه، وما لم يدّعوه، وما لم ينطقوا به [2]
ماذا يريدون بالضبط؟
همهم الأول القضاء على الإيمان العقدي ومحوه من الأفق البشري: حتى لا يبقى هناك إلا الأفق الاجتماعي، يريدون منا أن ندخل تجربة الغرب التاريخية التي خاضها منذ أكثر من قرنين فتخلص من الأفق الديني القروسطي (نسبة إلى القرون الوسطى) .
لا يجهلون الإسلام وإنما يصرون على تحليله في ضوء النصرانية الكنسية والقرون الوسطى التي ارتبطت في أذهان الغرب بالتصور المظلم والمرعب عن الدين، أفقهم المعرفي لا يخرج عن حدود الفكر الغربي والثقافة الأوروبية، يتزلفون للغربيين حتى القسس منهم على حساب دينهم، ولهذا يضيقون ذرعًا بمطالبة الإسلاميين
(1) أمين أبو عز الدين مرجع سابق ص 24.
(2) محمد أركون مرجع سابق ص 3