فهرس الكتاب
هل نحن بحاجة إلى الفلسفة؟
وعبر إصرارهم المستميت على تخريب عقيدة الإسلام يزرعون الألغام الواحد تلو الآخر فتجدهم يدعون إلى الانفصال بين الحكمة والشريعة ويفسرون الحكمة بأنها (الفكر العلمي) ويسمون الشريعة (بالظاهرة الدينية) [1] مع أن الحكمة تعني العلم والفقه والمعرفة بالقرآن وخشية الله والفهم والبصر والعقل، كما جاء ذلك عن ابن عباس ومجاهد وابن مسعود وزيد بن أسلم وذلك في تفسير قوله تعالى (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولو الألباب) [البقرة: 269] وقوله تعالى (ولقد آتينا لقمان الحكمة) [لقمان: 12] [2] وتارة أخرى ينظرون إلى الحق على أنه خاضع (للتاريخانية) بمعنى أن وجوده ومظاهره تتغير بتغير نظرة العقل إليه كما يتغير العقل بدوره بتغير النتائج ووجوه الحق التي يستبينها ويتعقلها، كما يتبنون وظيفة الفلسفة لتسويغ الموجودات والأحكام إلى العقل في كل الممارسات والمعالجات بما في ذلك إثارة مسائل وقضايا ومواقف معرفية ما كان التفكير فيها ممكنًا بل كان مستحيلًا، ولذلك تجدهم يرجعون انتشار المدّ الإسلامي إلى غياب الفلسفة إلا في غيبة نور الوحي الإلهي، أو في حالة خفوته أو في حالة جهل الناس بحقيقتها وجهلهم بالمنهج النبوي على وجهه الصحيح، وتملك الفلسفة القدرة على التلبيس بما تملكه من أدوات فهي تتزين بزي العقل حينًا وبزي العلم حينًا آخر، وتملأ الفراغ المخيف الذي تتركه غيبة الهداية الإلهية عن العقول [3] .
(1) محمد أركون مرجع سابق ص 4،7،11.
(2) محمد رشاد خليل، الفلسفة وأثرها في أصول الدين، مجلة كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عدد 5، 1403 - 1404هـ ص 259.
(3) المرجع السابق ص 260