فهرس الكتاب
والمجتمع وأن يراعي الجانب الحقوقي والفلسفي للتجربة الديموقراطية وإلا فهو خطاب متخلف يستحق أن يمجه الغربيون ويرفضوه"انتهى كلام الدكتور أحمد خضر -وفقه الله-."
وقال الأستاذ نعمان السامرائي تحت عنوان (محمد أركون ينكر الصحوة الإسلامية) :
"محمد أركون ينكر الصحوة ويراها شعارًا سياسيًا يتخفى الإسلام والدين خلفه، ويرسم للصحوة صورة، فإذا لم تتحقق فليس هناك صحوة، وباعتباره"علماني"حتى العظم أو مخ العظم، لذا فالإسلام عنده شيء، والسياسة والحكم شيء آخر. بل هو يدعي أن القرآن فيه علمانية والتراث الإسلامي كذلك. ومع ذلك لنقرأ ما يقول: [1] ( ... وما دامت العلوم الإسلامية الأصلية مجهولة، ولم تدرس على الطريقة التاريخية، والإنسانية، والأنتربولوجية الحديثة، فلا يمكننا أن نقول إن الإسلام"تجدد". طبعًا نرى ملايين من الناس يعيشون بالقيم الإسلامية، يعيشون بالإيمان، لكن هذا لا يدل على أننا قد تمكنا من المعاني الحقيقية الأصلية للدين بصفة عامة، وللدين الإسلامي بصفة خاصة) ."
الذين تحدثوا عن الصحوة لا حظوا جانب"الالتزام"فمن لم يكن ملتزمًا بالإسلام راح"يلتزم"ومن كان لا يعنى ولا يهتم، صار يعنى، ويسأل، ويقرأ، ويهتم. وكما قال البعض: إن طلبة الطب والهندسة من الدار البيضاء إلى جاكرتا، صاروا أكثر تدينًا والتزامًا، وهذا لا علاقة له بما يريده (أركون) من الدراسة على الطريقة التاريخية ...
فكل ما يطمح الرجل في نشره هو العلمانية، وقراءة القرآن قراءة جديدة غير مقيدة بقواعد اللغة (وقد ناقشت كل ذلك في كتابي: الفكر الاستشراقي والفكر العربي) وأرجو أن لا يُخدع القارئ بما يقوله هذا الرجل"ويغمغم"فيه.
والرجل بصفته"متغرب"أكثر من الغربيين، لا يريد مطلقًا أن يعترف بفشل الطروحات الغربية بشقيها اللبرالي والماركسي، ولذلك يظل يبحث عن أسباب أخرى للصحوة التي ينكرها، من ذلك كثرة المتعلمين [2] : (فالأجيال الطالعة عددها كبير جدًا، ولا بد لها من أن تطالب بحقوقها في التعليم المدرسي وفي العمل وفي الحياة المادية التي يعيشها الناس في مجتمعاتنا العصرية، هذه المطالبة لا بد أن تعبر عن نفسها من طريق العمل السياسي ولكن النظام السياسي في المجتمعات الإسلامية لا يسمح باستعمال الخطاب السياسي المحض، لأن هذه المجتمعات وهذه الدول الإسلامية الحديثة تقوم على نظام الحزب الواحد، وأنبتت على زعامة واحدة ... ) .
هناك دول مثل مصر، تونس، تركيا، إندونيسيا، السودان، باكستان، بنغلادش، وغيرها، تسمح بتعدد الأحزاب، وبعضها سمح للحزب الشيوعي بمزاولة النشاط الرسمي، ومع ذلك، فأمر الشباب في هذه البلاد لا يختلف عن سواها، حتى اضطر بعضها لمنع ومصادرة النشاط الإسلامي، فلو كانت القضية"سياسية صرفة"... لتوجه الشباب إلى تلك الأحزاب ومارس من خلالها العمل السياسي.
وحتى في دولة"الحزب الطليعي الأوحد"بإمكان الشباب ممارسة العمل السياسي من خلاله، إذا كان المطلوب هو العمل السياسي لا غير .. وسيكون في أمان ورغد عيش، وأمل في تحقيق المطالب. لكن ذلك لم يحدث! ..
إن نظرة أركون"العلمانية"هي التي توحي له بهذا التفسير، لذا لا أتفق معه في قوله: [3] ( ... ولذلك نرى أن الظاهرة الدينية طغت على مجتمعاتنا [4] -
(1) كل العرب ص 7
(2) كل العرب ص 7.
(3) كل العرب ص 7.
(4) الرجل مجاور في باريس من أيام الدراسة، وقد رفض العودة للجزائر قديمًا وحديثًا.