فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 746

خجلين أمامهم من الخطاب الإسلامي الذي يتحدث عن التوحيد والصلاة والصيام والزكاة والحج والحجاب والجهاد، إنهم يقدسون لغة الغرب ويكتبون بها ويرونها مؤيدة للنقد الفلسفي والتاريخي والعلمي وأن لها أرضية خصبة من الجهاز المفهومي الداعي إلى المزيد من الدقة والتعمق في النقد، أما لغتهم (اللغة العربية) فلا تتحمل اقتران النقد بالعقل الإسلامي، هاهم يعتذرون عن شكلهم غير اللائق ولغتهم غير الحضارية ودينهم المتخلف فيحذرون الإسلاميين من أن خطابهم المتردد على ألسنة الخواص والعوام يمجه جميع الناس في الغرب وأنه لا يتيح إلا المزيد من الرفض والاستبعاد وسوء التفاهم، ويحذرون أيضًا بأن على الخطاب الإسلامي أن يغير من طريقته التي تثير ردود فعل وتحريض للغرب على الإصرار في الهيمنة واستراتيجية الإخضاع والتسيير التحكمي للعالم (الإسلامي) المتخلف ثم يدافعون عن الغرب ويقولون"بأن للغرب حق الحماية لقيم مدنيته والدفاع عن أمانته أمام قوى العنف والتجاهل وعدم التسامح" [1] .

يريد أهل التخريب العقدي خطابًا إسلاميًا يتحدث للغرب بلغة ما وراء الحداثة [2] والديمقراطية ومفهومي الفرد والمواطن والتعاقد والتفاعل بين دولة القانون

(1) المرجع السابق ص 21.

(2) في الوقت الذي يدعونا فيه أهل التخريب العقدي بالتعامل مع الغرب بعقل ما بعد الحداثة فإن هناك من المثقفين العرب من يؤجل دخول مجتمعاتنا الإسلامية هذه المرحلة على أساس أن ما بعد الحداثة نقد غربي يسوي حسابات غربية ولا يقدم لنا مشروعية تاريخية لأن مجتمعاتنا في نظرهم مجتمعات ما قبل الحداثة، وعلى كل فإن ما بعد الحداثة اتجاه ثقافي غربي يسدل الستار على الحداثة كمشهد عابر في العرض المسرحي الممتد للتقدم الثقافي ويرى أن الحداثة قد استنفدت أغراضها وأن قيمتها المعرفية بهتت أو ربما صارت أصباغًا على لوحة لم يعد لها ملامح أو هوية، وما بعد الحداثة مفهوم ينكر ثنائية الحداثة التقليدية ولا يقدم بالضرورة على القطيعة مع الماضي أو الميراث الثقافي ولا يقبل النموذج الارتقائي الذي يجعل المجتمع الأوروبي هو الصورة النموذجية للعالم المتخلف، انظر: محمد السعيد: ما بعد الحداثة ومصير التنوير، العربي عدد 413 إبريل 1993م ص 24 - 28 وهذا لا يعني أن أهل التخريب العقدي قد عدلوا بهذا المفهوم موقفهم من الإسلام ويكفينا لبيان ذلك أن نشير إلى أنهم أعطوا للوحي مفهومًا يخالف ما هو معروف عنه ونظروا إليه على أنه جملة من الإكراهات والقيود وتكرار الشعائر والطقوس والقيام والقعود وفرض القوالب النهائية الجامدة. (انظر: محمد أركون) مرجع سابق ص 75).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت