فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 746

جبريل والصحابة سمعوه من النبي وهو القرآن المكتوب بالمصاحف المحفوظ بالصدور المتلو بالألسنة القرآن عند أهل السنة والجماعة كلام الله تعالى بالحقيقة وليس بمخلوق ككلام البرية ومن سمعه وزعم أنه ككلام البشر فقد كفر وقد ذمه الله تعالى وعابه أو أوعده عذابه حيث قال (سأصليه سقر) [المدثر 26] التي أوعدها الله من قال (إن هذا إلا قول البشر) [المدثر: 25] [1] .

البؤس الفكري لدى بعض المفكرين العرب:

وقد اعترف أهل التخريب العقدي بأن التوجه الإسلامي الصحيح قد كشف أزمة المجتمع في العمق وكشف في الوقت نفسه عن البؤس الفكري لمعظم المثقفين العرب ومراهقتهم الفكرية، كما أنه كشف كذلك عن التخلف المنهجي والمعرفي للفكر العربي المعاصر فالواقع في واد وهم في وادٍ آخر، فبؤسهم الفكري عاجز عن طرح أي مشكلة بشكل صحيح بل عاجز حتى عن رؤية المشكلة ذاتها.

أقر أهل التخريب العقدي بأن زميلهم (المثقف العربي) يقف أمام نظيره الغربي (كالفلاح الفقير الذي يقف خجلًا بنفسه أمام الغني الموسر) ويقولون في ذلك (يقف مثقفنا العربي أمام نظيره الغربي وهو يكاد يتهم نفسه ويعتذر عن شكله غير اللائق ولغته غير الحضارية ودينه المتخلف ويستحسن المثقف الغربي منه هذا الموقف ويساعده على الغوص فيه أكثر فأكثر حتى يكاد يلعن نفسه أو يخرج من جلده لكي يصبح حضاريًا أو حداثيًا مقبولًا) [2]

لقد أحسن أهل التخريب العقدي وأجادوا في وصف حال المثقفين العرب الذين هم أيضًا من دعاة هذا التخريب، لكن حال أهل التخريب العقدي أمام المثقفين ليس بأفضل من حال المثقفين العرب الذين يهاجمونهم، هاهم يقفون

(1) أبوجعفر الأزدي الطحاوي عقيدة أهل السنة والجماعة، تعليق محمد بن مانع، مكتبة المعارف الطائف ص8.

(2) محمد أركون مرجع سابق ص 23 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت