فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 746

هذه الخطيئة، فتجسد في ابنه المسيح، فنزل وقُتل وصُلب فداء عن البشر! وتكفيرًا لخطيئتهم) [1] .

ومن ها هنا انتشرت بين النصارى ألفاظ: (الخطيئة) و (التكفير) و (الصلب) و (الفداء) و (يسوع المخلص) وغيرها من الألفاظ المتعلقة بهذه العقيدة المحرفة.

ولكن: إن كان لأبناء النصارى عذر في التعلق بألفاظهم ومصطلحاتهم فما عذر الدكتورة (المسلمة) في تشبهها بهم، حتى وقعت فيما يعارض كتاب ربها معارضة صريحة -كما سيأتي-؟!

في ظني -والله أعلم- أن الذي أوقع الشاعرة في هذا المضيق العفن هو متابعتها لأساطين الحداثة في البلاد العربية، الذين تتابعوا على هذا الأمر، لا سيما وكثير من متقدمي الحداثة هم ممن يدينون بالديانة النصرانية، كجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، ويوسف الخال، وأنسي الحاج، وجبرا إبراهيم جبرا، وغالي شكري، وخليل حاوي، وتوفيق صائغ، وغيرهم.

ولا شك بأن هؤلاء الحداثيين النصارى قد نشروا مصطلحات ديانتهم (المحرفة) في ثنايا أشعارهم [2] ، فجاء أغمار المسلمين كالدكتورة فتلقفوها عنهم دون تمحيص، ظانين بسذاجة وجهل أنها من شروط الحداثة!

ومن ذلك على سبيل المثال: قول الشاعر توفيق زياد: (على الصلبان منسية بلادي زهرة الدنيا وعود الند) [3]

وقول البياتي: (وكأن يسوع معكم يعود إلى الجليل بلا صليب) [4] .

(1) رسالة (التدابير الواقية من التشبه بالكفار) للدكتور عثمان دوكوري (2/ 483) .

(2) بعض الباحثين يرى أن هؤلاء أخذوا ذلك عن شعراء الحداثة الغربيين، كأليوت، الذي أولعوا بالنقل عنه.

(3) ديوانه (ص21) .

(4) ديوانه (1/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت