فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 746

-يتأفف منيف كثيرًا ما يسميه (رقابة المجتمع) ! ويتمنى لو أنه يستطيع البوح بما في نفسه دون خوف منها.

فهو باختصار يريد أن يكفر ويفوه بالمنكرات دون أن يحاسبه أحد، وهذا ما لا يُقره الإسلام لأبنائه؛ لأنه يربأ بهم عن الكفر.

يقول منيف:"أما كيف أتعامل مع رقابة المجتمع والدولة فإن الإشكالية الأساسية التي تثير حيرتي هي رقابة المجتمع. الدولة تدافع عن نفسها، تحصّن نفسها، ولذلك تلجأ إلى القسوة والتمويه والمخادعة، وربما هذا"حق"من حقوق الدفاع عن النفس، ضمن منطق الدولة وأسلوبها. ولكن ماذا بخصوص رقابة المجتمع المقموع، المضطهد، والذي يمارس أيضًا كل المحرمات سرًا، ويتمتع بها إلى أقصى حد في الحياة اليومية، من خلال الشتائم والنميمة والصور العارية والفضائح، وفي نفس الوقت، يمنع أن يُكتب ذلك."

إن المجتمع العربي من أغرب المجتمعات قاطبة، لأنه يمارس كل شيء سريًا، ويخشى أن تقال كلمة، ولو غير مباشرة، عن هذه الحياة السرية.

الله كم تحت قشرة العفة والطهارة والتقوى المدّعاة من الفضائح والوساخات والزنى بالمحرمات! مجتمع يمارس العادة السرية. يعمل كل شيء، وبشجاعة سرية فائقة، لكنه يخشى أي شيء، ولو كان بريئًا وسمحًا، أن يظهر إلى الخارج! ليس ذلك فقط. إنه يلاحق ويعاقب من يقول جزءًا من الحقيقة!" (الكاتب والمنفى، ص 380) ."

قلت: كون أحد من الناس يمارس الأخطاء والمحرمات وسواء علنًا أم سرًا، هل يبيح هذا لنا أن نُقر هذه المحرمات والأخطاء ولا ننكرها؟! لا يقول هذا مسلم يعرف دينه.

ومن ارتكب المحرمات والأخطاء فحسابه على الله، وهو ليس حجة على شرع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت