فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 746

وهي قليلة التفتح على نداء الحداثة لأنها لم تعش استعمارًا حقيقيًا، ولا تملك وسائل ببشرية ولا قاعدة بيئية كافية لتحرير القوى المنتجة ولن تظهر ما تقدمه لإفادة التنمية العامة للعالم العربي إلا ضمن منظور مستقبل مدمج حيث تقوم بدور المناطق النفطية. أما حاليًا فإنها في حاجة قبل كل شيء إلى تكوين الفنيين وتطوير التعليم والقيام بدفع قوي للزراعات السقوية على الصعيد الاقتصادي بفضل وسائلها المالية تحديدًا. وتجتهد عدة دول نفطية حقيقية في مساعدة الدول الأخرى التي لم تجاملها الطبيعة (1) . لكن الملاحظ بالخصوص أن أموالها مودعة في البنوك الغربية دون أي نفع لها أو لأشقائها العرب، علمًا أن الطبقة المحظوظة تتجول بشهواتها في العالم الأجنبي، وترتع في النعيم واللذة فتمدد في بقاء صورة المشرق المحتقر الداعر. وعلى هذا فمن الضروري توزيع المداخيل من جديد باتجاه التخفيف من الفوارق. وبما أن الدولة هي التي تملك المنة النفطية فالواجب أن يقع إصلاحها قبل غيرها. لكن القاعدة العامة أنه على هذه الأقطار أن تخرج من العهد الوسيط القاتم والفاقد للثراء الفكري والبشري. أما على الصعيد المادي، وبسبب امتلاكها موارد استثنائية،

ولأنها بلدان قليلة السكان، فلا يوجد حقًا وضع يتطلب حلًا عاجلًا. بل يكفي لحكومة متبصرة أن تضع حدًا للتبذيرات وتنشئ مؤسسات ذات أغراض اجتماعية (الضمان الاجتماعي والضمان على المرض، الخ) ، وتنمي إلى أقصى حد التجهيزات الجماعية، وتحد من نشاط المضاربين ورجال الأعمال، لكي تتحسن الأمور في العشرية القادمة. فلا حاجة إذا القيام بدعوة للثورة الكلامية وألا يتم شيء في واقع الحال، بل الأحسن خلافًا لذلك أن تحقق إصلاحات محدودة تقدر عليها الدولة النفطية التي حبتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت