فهرس الكتاب
العناية الإلهية، حتى يخرج المجال الصحراوي العربي من سباته" (الشخصية العربية ... .، 191 - 192) "
قلت: فهذا العلماني يقطر حقدًا على بلاد التوحيد"المتخلفة"في نظره! ويغيظه جدًا ما حباها الله به من ثروات -وله الحمد والمنة- معترضًا على قضاء الله وقدره.
والطريف هو قوله عنها -متأسفًا!:"لم تعش استعمارًا حقيقيًا"!! فأصبح الاستعمار الكافر لبلاد المسلمين في نظر هذا العلماني مما يُفرح به ويُتأسف على فقده! نعوذ بالله من الذل والهوان:
ولا يقيم على ذلٍ يراد به
إلا الأذلان عَيْر الحي والوتد!
وخلاصة القول -كما يقول الدكتور عبد الرزاق قسوم- (ص246) :"أن هشام جعيط .. أقرب في طروحاته هذه إلى العلمانية الملحدة".
وقال الدكتور مفرح القوسي في رسالته:"المنهج السلفي والموقف المعاصر منه في البلاد العربية" [1] (2/ 654 - 656) :"الدكتور هشام جعيط [2] : وهو من أبرز المعادين للمنهج السلفي، والمتحمسين لتطبيق المبادئ العلمانية في البلاد الإسلامية، قدم -في سبيل ذلك- أفكارًا وطروحات عديدة، فنراه يقول -كاشفًا عن حقيقة انتمائه الفكري العقدي-:"نحن ندعي العلمانية؛ بمعنى أننا نعتقد ضرورة الفصل الجذري بين التشريع الديني والمؤسسات الاجتماعية والقانون والأخلاقية الممارسة" [3] ، ويقول -داعيًا إلى إقصاء الشريعة الإسلامية وإيقاف العمل بها في بلاد المسلمين-:"ينبغي على البلدان المتخلفة اللحاق في ميدان التشريع بالبلدان المتطورة، وأن يتوقف العمل بالتشريع غير الملائم القاسي المعروف بإقامة الحدود، والذي تخلى عنه الأمويون منذ ثلاثة عشر قرنًا خلت ... ، وينبغي أن يُركز الجهد على ميدان قانون الأحوال الشخصية الشاسع، والذي ما زال خاضعًا لصبغة عتيقة وتنصيعات قرآنية، فينبغي تخليص ما يُعرف بقوانين الميراث وتشريع الزواج وحتى التشريع الجنسي من عبء الفقه وإخضاعه لمقولات العقل العالمي .. ويجب قبل كل شيء أن ينتهي العمل في كل مكان بطلاق المرأة حسب شهوة الرجل، وأن تُضمن لها المساواة في حقوق الإرث، وأن يقع العدول عن تعدد الزوجات، ويرتبط بهذه الأمور تدخل العقلنة في تشريع المواريث، حيث يجب القضاء على العناصر المتعلقة بالقبلية؛ بصفتها مخلفات للمجتمع العربي القديم" [4] ."
ويقول -مبررًا الدعوة إلى الانفصال بين الدين والدولة في الإسلام-:"كان لنزعة الإسلام الماضية إلى التدخل في نسق الكائن البشري ما يبرره، وهو منطق"
(1) طُبعت أثناء إعدادي لهذا البحث المختصر عن دار الفضيلة بالرياض عام 1423هـ. وأنا أنقل من أصل الرسالة المحفوظ بمكتبة الملك فهد الوطنية.
(2) باحث ومفكر تونسي معاصر، مختص بالدراسات التاريخية، من مؤلفاته: (الكوفة -نشأة المدينة العربية الإسلامية) نشرته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي سنة 1986م، وكتاب (الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي) نشرته دار الطليعة في بيروت سنة 1990م.
(3) الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي ص 112، ط الثانية 1990م، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان.
(4) المرجع السابق ص 115.