فهرس الكتاب
وليتها اكتفت بنقد العادات المخالفة لشريعة الإسلام مما كان يعج به العالم العربي زمن شبابها، لكانت أحسنت وأجادت، ولكنها لتشبعها بروح التمرد ثارت على الصالح والطالح، وأقحمت شرائع الإسلام بتقاليد وعادات أهل ذاك الزمان.
وحال فدوى طوقان ليس ببعيد عن حال أقرانها من الكتاب والأدباء الذين حين تفتحت أذهانهم بالعلم والثقافة وجدوا مَنْ حولهم غارقًا في الخرافة والجهل؛ حيث كان التصوف ضاربًا أطنابه في ديار الإسلام، صادًا للنبهاء والمثقفين عن الدين الحق، بما يمارسه أتباعه من شعوذات ودجل واستغلال لعامة الناس، فانصرفوا بسببهم عن كل ما يمت للدين بصلة، واستعاضوا عن ذلك بتبنيهم للأفكار القومية والثورية التحررية.
وأنا لا أقول هذا اعتذارًا لهم؛ لأن المسلم مطالب باتباع الكتاب والسنة أينما كان، لا يصرفه عن ذلك جهل من حوله وابتداعهم.
الحاصل: أن فدوى طوقان كانت من هذه الفئة التي انصرفت عن الدين لما رأت سلوك وجهل من يدعي التدين من أفراد أسرتها؛ كجدتها الصوفية!.
ولنستمع إلى شيء من أقوالها التي ذكرتها في سيرتها الذاتية"رحلة جبلية .. رحلة صعبة"تشهد بما ذكرته من تذمرها من حال المرأة، وبغضها لمن تسبب في كبتها -كما تزعم-.
أقوالها عن أسرتها وحياتها الأولى:
-تقول عن أمها:"ليس لي مكان في ذاكرتها .. هنا كنت أشعر بشعور غير مريح، ولكنني لم أكن أستطيع توضيحه" (ص21) .