فهرس الكتاب
أما تخلف المسلمين في أمر الدنيا فلا شأن للإسلام به، إنما هو من عند أنفسهم عندما انصرفوا عن الأخذ بأسباب العلم والقوة وغرقوا في الخرافات والخزعبلات؛ حتى فاتهم الدين الصحيح والدنيا المتقدمة، إلا من رحم الله.
فأمر الدنيا كلأٌ مباح لجميع البشر؛ كما قال تعالى: (كلًا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورًا) . فمن بذل أسبابها حصّلها بإذن الله، ولهذا تجد المتقدمين دنيويًا في عالمنا أصحاب أديان ومشارب شتى لا يختص الأمر بدين أو ثقافة محددة.
وليعلم الحمد بعد هذا أن التقدم الدنيوي لا يغني عند الله شيئًا ما لم يقترن ذلك بالدين الصحيح، وقد أهلك سبحانه كثيرًا من الأمم السابقة التي أعرضت عن الحق وكفرت به مع إخباره عنها بأنها قد بلغت شأنًا عظيمًا في أمور الدنيا. قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم) .
الخلاصة: أن من أراد دراسة فكر الرجل ورغب في الرد عليه فلعله لا يغفل عن هذه الأمور الثلاثة التي ذكرتها، وهي ما يمثل معالم فكره.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (أجمعين) .
تعريف بتركي الحمد [1]
(1) نقلًا عن المقابلة التي أجرتها معه قناة اقرأ الفضائية في يوم 13/ 8/1419هـ، ومجلة"فواصل" (العدد 50) وقد وصفته هذه المجلة ـ هدى الله القائمين عليها ـ بأنه"أحد الذين بنور أفكارهم تستضيئ العقول، وأحد الذين بلمعان جواهرهم تنير الآفاق"!!! ومن كتب هذا الكلام حريّ به أن يقرأ هذا الكتاب الذي يبين له حقيقة هذا المفكر المنير للعقول! لعله يتراجع عن مدحه السابق امتثالًا لقوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله}