فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 746

قلت: ومقصوده واضح لا يحتاج إلى إعمال ذهن، وهو دليل استكباره عن عبادة ربه ـ كما سبق ـ وقد قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [1] .

تنقصه للملائكة الكرام:

أما تنقص الحمد واستخفافه بالملائكة المكرمين؛ فمن ذلك قوله متحدثًا عن هشام في السجن:

(ثم نظر إلى النافذة، وتلك النجوم التي تتبدى من ورائها على استحياء، وهو يتصور أن يأتي ملاك رحمة من هنا أو هناك فينقله على جناحيه إلى حيث نسمة هواء طليقة. ولكن حتى الملائكة اختفت في هذه اللحظة، ويبدو أنها نفسها تخاف الدخول إلى هذا المكان، وليس إلا الرعب والسكون والانتظار) [2] !!

قلت: كيف تخاف الملائكة الدخول في هذا المكان أو غيره، وهي معك أينما سرت. قال تعالى عن الإنسان: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [3] .

وقال سبحانه: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) [4] .

وقال تعالى: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [5] .

فالملائكة المكرمون قد خُصََّ بعضهم بأنه لا يفارق الإنسان في جميع أحواله ـ كما سبق ـ ولكن الحمد لا يفقه هذا بعد أن اعتاد لسانه على الجرأة عند حديثه عن كل شيء مقدس، متأثرًا بالكفرة الفجرة ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ.

تنقص الحمد للقرآن:

أما سخريته بالقرآن، وبآيات الله، فهو أنه يضعها في غير موضعها، بأسلوب هازل.

فمن ذلك قوله:

(حانت التفاتة من عبد الرحمن نحو الكيس الذي يحمله هشام ويشد عليه بقوة، فقال وهو يضحك:"ما تلك بيمينك يا هشام؟"وابتسم هشام ... ) [6] فهو يشير إلى قوله تعالى لموسى ـ عليه السلام (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى) [7]

وقوله: (وهز هشام رأسه وهو يبتسم محييًا، فيما أخذ الآخرون يتضاحكون ويتغامزون فيما بينهم ويقولون:"شرَّفت الكراديب""وما منكم إلا واردها") [8] .

وهو يشير إلى قوله تعالى عن النار: (وإن منكم إلا واردها) [9] .

(1) سورة غافر، الآية: 60.

(2) الكراديب (ص19) .

(3) سورة ق، الآية:18.

(4) سورة الرعد، الآية، 11.

(5) سورة الزخرف، الآية: 80.

(6) الشميسي (ص39) .

(7) سورة طه، الآية: 17.

(8) الكراديب (ص 37) .

(9) سورة مريم، الآية: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت