فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 746

ـ أما قول الحمد بأن نبينا قد حُبب إليه النساء، فهذا صحيح، وقد ورد في هذا قوله: (( حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني الصلاة ) ) [1] .

وليس معنى هذا ما قد يظنه الحمد أو غيره من الجهلة أن هذه المحبة لأي امرأة ولو لم تحل له ـ والعياذ بالله ـ وإنما هذا خاص بزوجاته وما ملكت يمينه، وليس في هذا أي نقص لمرتبته ـ عليه الصلاة والسلام ـ بل هو بيان لكمال رجولته.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (أما محبة الزوجات فلا لوم فيها، بل هي من كماله، وقد امتن سبحانه على عباده فقال:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [2] .فجعل المرأة سكنًا للرجل يسكن قلبه إليها، وجعل بينهما خالص الحب، وهو المودة المقرونه بالرحمة) قال: (ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حُبب إليه النساء، كما في الصحيح عن أنس عن النبي:"حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"قال:(فمحبة النساء من كمال الإنسان، قال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء) قال: (فعشق النساء ثلاثة أقسام: قسم هو قُربة وطاعة، وهو عشق امرأته وجاريته، وهذا العشق عشق نافع، فإنه أدعى إلى المقاصد التي شرع الله لها النكاح، وأكف للبصر والقلب عن التطلع إلى غير أهله، ولهذا يُحمد هذا العاشق عند الله، وعند الناس) [3] .

ـ أما قول الحمد بأن مزامير داود ـ عليه السلام ـ كلها عن المرأة، فهذا كذب منه، يريد به التهويل. قال الدكتور محمد البار ـ حفظه الله ـ وهو ممن اعتنى بدراسة المزامير:

(1) أخرجه أحمد والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3124) .

(2) سورة الروم، الآية: 21.

(3) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص393ـ395 ـ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت