فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 746

قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر هذه القصة المفتراة: (هذه فضائح الأبد، وتوليد الزنادقة والمبالغين في الاستخفاف بالله تعالى وبرسله عليهم السلام) [1]

وقال ابن القيم رحمه الله ـ:

(ومن قدحهم [2] في الأنبياء: ما نسبوه إلى نص التوراة، أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها، ونجى لوطًا بابنتيه فقط، ظن ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن يستبقين منه تسلًا. فقالت الصغرى للكبرى: إن أبانا شيخ، ولم يبق في الأرض إنسان يأتينا كسبيل البشر، فهلمي نسقي أبانا خمرًا ونضاجعه، لنستبقي من أبينا نسلًا، ففعلتا ـ بزعمهم ـ فنسبوا لوطًا النبي عليه السلام إلى أنه سكر حتى لم يعرف ابنتيه ثم وطئهما وأحبلهما وهو لا يعرفهما ... ) [3] .

ـ أما قول الحمد بأن المسيح ـ عليه السلام ـ أبطل حد اليهود من أجل مريم المجدلية، فلعله يشير إلى اتهام اليهود لمريم ـ رضي الله عنها ـ بالزنا من أجل حملها بعيسى ـ عليه السلام ـ دون زوج، ومن ثمّ تكلم عيسى في المهد مبرئًا أمه من هذه التهمة الشنيعة التي وبخ الله اليهود لأجلها بقوله ـ تعالى ـ (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) [4] فما دخل هذه الحادثة بما يتحدث عنه الحمد؟!

ـ أما قول الحمد (وخاف إبراهيم من فرعون مصر من أجل المرأة) فيشير إلى ما ما أخرجه البخاري في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متحدثًا عن إبراهيم ـ عليه السلام ـ: (( بينما هو ذات يوم وسارة إذ أتى إلى جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: ياسارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/ 224) .

(2) أي اليهود عليهم لعنة الله.

(3) إغاثة اللهفان (2/ 342ـ 343) .

(4) سورة النساء، الآية: 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت