فهرس الكتاب
هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني. فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخذ: فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق. ثم تناولها الثانية فأُخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق. فدعا بعض حجبته فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتوني بشيطان، فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مهيم؟ قالت: رد كيد الكافر ـ أو الفاجر ـ في نحره، وأخدم هاجر )) [1]
قلت: وفي هذا الحديث بيان عصمة الله لابراهيم وزوجه أن تمسهما يد ظالم، حيث كف سبحانه كيد هذا الملك عنهما.
ـ أما قول الحمد بأن المرأة كانت (وراء مباركة يعقوب بدلًا من عيسو) فيشير إلى ما جاء في الإسرائيليات التي دخلت علينا من أهل الكتاب وقد ذكرها المؤرخون في قصة يعقوب ـ عليه السلام ـ
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية: (ذكر أهل الكتاب أن اسحق لما تزوج رفقا بنت بتواييل في حياة أبيه كان عمره أربعين سنة وأنها كانت عاقرًا فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أولهما سموه عيصو وهو الذي تسميه العرب العيص وهو والد الروم، والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه فسموه يعقوب وهو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.
قالوا: وكان اسحق يحب العيصو أكثر من يعقوب لأنه بكره وكانت أمهما رفقا تحب يعقوب أكثر لأنه الأصغر.
قالوا: فلما كبر اسحق وضعف بصره اشتهى على ابنه العيص طعامًا وأمره أن يذهب فيصطاد له صيدًا ويطحنه له ليبارك عليه ويدعو له، وكان العيص صاحب صيد فذهب يبتغي ذلك فأمرت رفقا ابنها يعقوب أن يذبح جديين من
(1) أخرجه البخاري (3358) .