فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 746

تعريضه بأنبياء الله ـ عليهم السلام ـ دون خوف من الله ـ عز وجل ـ الذي قال عن أنبيائه ـ عليهم السلام ـ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) [1] .

ـ وقال الحمد على لسان هشام في السجن: (يحس أنه هنا منذ أن حشر الإله الروح في جسد آدم. إنه يحس في داخله أنه كان معاصرًا لقابيل وهو يقتل أخاه، ولنوح وهو يصارع أمواج الطوفان، وليونس وهو يصيح في بطن الحوت، ولأيوب والدود ينخره، وليوسف في الجب، والمسيح هو يصيح مصلوبًا، والنبي الأمي وهو يشكو) [2] .

قوله (حشر الإله الروح في جسد آدم) هو من سوء أدبه مع ربه، وفيه اعتراض خفي على خلق آدم _ عليه السلام _ وكان الأولى به أن يقول: (نفخ الإلة الروح في آدم) كما أخبر القرآن: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [3] .

الحمد يعتقد صلب المسيح ـ عليه السلام ـ!!!

وكل هذا يهون أمام الطامة العظمى التي فاه بها الحمد، وهي قوله: (والمسيح وهو يصيح مصلوبًا) !!! فهو يخالف بقوله هذا نصوص الشريعة واجماع المسلمين من أن المسيح ـ عليه السلام ـ لم يصلب بل رفعه الله إليه وألقى شبهه على غيره ممن صلب، قال تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) [4] .

والذي دعا الحمد إلى هذه الزلة العظيمة هو ـ كما سبق ـ متابعته لليهود والنصارى الذين يزعمون أن المسيح ـ عليه السلام ـ قد صلب، وقد رد الله عليهم

(1) سورة الأنعام، الآية: 90.

(2) الكراديب (ص213) .

(3) سورة ص: الآية: 71، 72.

(4) سورة النساء، الآية: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت