فهرس الكتاب
قولهم هذا في القرآن الذي يفترض أن يكون الحمد قد قرأه وآمن به! قال تعالى عن اليهود: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) [1] . وهذه العقيدة وهي عدم صلب المسيح ـ لا يخالف فيها أي مسلم، عاميًا كان او عالمًا، وإنما خلاف بعضهم في أنه هل رفع ـ عليه السلام ـ بجسده كما عليه الجمهور وهو الصحيح لأنه موافق لقوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) [2] .
أم أنه تعالى توفاه بالنوم ثم قبض روحه كما يقبض أرواح البشر، كما يختاره بعض العقلانيين من أمثال محمد عبده ومدرسته [3] .
أما أنه عليه السلام قد صلب فهذا لم يفه به سوى المغضوب عليهم والضالين (وأذنابهم!) لأنه مصادم لما علم بالضرورة من دين الإسلام، وهو تكذيب لله ـ عز وجل ـ
فهل يعي الحمد خطورة قوله هذا؟! أم يتمادى في تجاوزه كل ما هو قطعي تحت دعاوى (الحرية!) ؟ عندها نقول له: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) [4] .
تنقص آخر لأنبياء الله:
قال الحمد على لسان هشام:
(1) سورة النساء، الآية: 157.
(2) سورة النساء، الآية: 158.
(3) انظر: تفسير المنار (6/ 18) .
(4) سورة المائدة، الآية: 41.