فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 746

(نحن نحاول أن نفهم سر ما يجري، ولكننا ننتهي إلى صخرة سيزيف، ويبقى السر طلسمًا قاتلًا من طلاسم سليمان الحكيم، وتعويذات وزيره آصف بن برخيا العابثة ... ) [1] .

قلت: أما صخرة سيزيف فهي أسطورة يونانية لا شأن لنا به ولا بصخرته التي يحاول الصعود بها.

ـ أما قوله: (ويبقى السر طلسمًا قاتلًا من طلاسم سليمان الحكيم) ! فهو افتراء منه تابع فيه اليهود الذين اتخذهم قائده ودليله في روايته، فالقول ما قالوا، والرأي ما رأوا، والرواية مارووا، وإن كان فيها تنقص أو شتيمة لأنبياء الله ورسله، فكل هذا لا يهم (التوراتي) تركي الحمد! الذي شابه قلبه قلوبهم في حملها الغل على أكرم الخلق فأصبح يهذي بما تهذي به يهود.

ومن ذلك متابعته لهم في اتهام سليمان ـ عليه السلام ـ بأنه ساحر!!! وقد رد الله هذا الكفر بقوله تعالى مدافعًا عن نبيه سليمان: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) [2] .

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: (ان سحرة اليهود ـ فيما ذكر ـ كانت تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبهم الله بذلك واخبر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر، وبرأ سليمان ـ عليه السلام ـ مما نحلوه من السحر، وأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين) [3] .

ـ وأما قوله (وتعويذات وزيره آصف بن برخيا العابثة) ! فلا أدري ما الداعي لكلمة (العابثة) ! أم أن الحمد أصبح لا يرى في كل شيء إلا العبث؟

(1) الكراديب (ص214) .

(2) سورة البقرة، الآية: 102.

(3) تفسير ابن كثير (1/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت