فهرس الكتاب
قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) [1] .
وأما قوله: (ألا يقولون إنه بعد انتهاء الحساب يؤتى بالموت على شكل خروف ... الخ) فهو من سخريته بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فإنه يعلم أنهم لا يقولون، وإنما القائل هو محمد - صلى الله عليه وسلم - [2] ، الذي قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:"يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة! هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت. ثم يقال: يا أهل النار! هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت. قال: فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت"ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [3] .
أما تحيره: كيف يموت الموت؟ فقد أجاب عنه العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ بقوله تعليقًا على الحديث السابق: (وهذا الكبش والاضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل، كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحًا وقال: الموت عرض والعرض لا يتجسم، فضلًا عن أن يذبح.
وهذا لا يصح، فإن الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صورًا معاينة يثاب بها ويعاقب، والله ينشئ من الأعراض أعراضًا ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى، ولا
(1) سورة السجدة، الآية: 11.
(2) ومن جهله بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يعزو إليه حديثًا لا أصل له وهو قوله:"السلام سنة ورده واجب"!!! وهذا من أقوال (بعض) الفقهاء، وليس هو من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يتوهم الحمد!
(3) سورة مريم، الآية: 39.