فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 746

ح ـ قوله: (لقد مات أبوك آدم، ولم يبق إلا إبليس ذو الصولجان، كلهم اليوم لإبليس ساجدون، ومن أجله يسعون) [1] .

إذن فتركي الحمد يريد أن يقول لنا بأن جميع البشر سقطة منحرفون فاسدون فلا نغتر بالمثاليات الزائفة والأقنعة المخترعة يخفون وراءها حقيقتهم، فهو يريد منا أن لا نتمسك بأي فضائل أو مثاليات.

فهي فلسفة (معرّية) [2] شابه بها رهين المحبسين حينما يقول:

وزهدني في الخلق معرفتي بهم

وعلمي بأن العالمين هباء

فالفكرة واحدة وهي عدم الاغترار بأي فضيلة أو مثاليات يتنكر الناس وراءها، لأننا إذا دققنا في الأمر لم نجد إلا شياطين وأبالسة في مسوح بشر، مما ينتج عنه أن تسقط من أعيننا كل الصور الجميلة والمثالية والشريفة والعالية التي رسمناها في مخيلتنا عن أفضل البشر سواء أكانوا من الأنبياء أم من أفضل القرون بعدهم، أي الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وأخزى من أبغضهم! ـ

فإذا سقطت صور الأفراد المثالية من أعيننا سقطت تبعًا لها مجتمعاتهم التي كنا نظنها فاضلة!! حتى جاء الدكتور الفيلسوف ليحذرنا من الاغترار بهذا الوهم، ويبين لنا أن لا فضيلة ترجى من (بني آدم) ! فهم ما داموا من أبناء آدم لا شك مخادعون منافقون يخفون حقيقتهم خلف حجاب من الفضيلة والمثالية المزيفة.

إذن: لا تطالبونا بأن نترسم خطى القرون الثلاثة المفضلة التي أثنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تنخدعوا بمظاهر الصلاح التي يبديها بعض الناس لكم سواء

(1) الكراديب (ص253) .

(2) نسبة إلى أبي العلاء المعري أعمى القلب والبصر! الذي ألح على هذه المسألة في أشعاره التشاؤمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت