فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 746

أكانوا من العلماء أو الدعاة أو الصالحين، فإنها قد تتكشف عن انحرافات ومفاسد لا تتخيلونها.

ومما يثير العجب تركيزه على إظهار مدينة (الرياض) وكانها من مدن الفجور والفاحشة أمثال: بانكوك أو .. أو .. من المدن التي يعرفها أهل الفساد! وكأنه يقول لنا بأن هذه المدينة التي هي قاعدة بلادنا وعاصمتها ومنبع الخير فيها بما تضمه بين جنباتها من رجال ونساء صالحين إن هي إلا مدينة كغيرها من المدن (الفاسدة) التي يعرفها الناس ويزدرونها.

فكما أسقط الحمد الرموز البشرية من أفراد ومجتمعات من مخيلتنا فهو سيتبع ذلك باسقاط مثاليات المكان ... ليخبرنا بأن لا مكان مقدَّس أو مطهَّر. ويضرب لذلك مثلًا بمدينة الرياض، التي نحسن الظن فيها وفي أهلها.

قد يقول قائل بأن سياق الثلاثية هو الذي اضطر الحمد إلى ذلك، لأن هشامًا لم يتعرف على حياة المعصية إلا في الرياض، فهو في الدمام صغير، وفي جدة في السجن، فلم يبق إلا الرياض.

قلت: قد: قال هذا فنعذر الحمد لو كان موقفًا واحدًا أو عبارة واحدة ذم فيها الرياض. أما وهو قد كرر هذا الذم وألح عليه بشكل غريب ومفتعل فإن وراء الأكمه ما وراءها، وحق لمدينة الرياض أن تقول له:

ولو كان سهمًا واحدًا لا تقيته

ولكنه سهمان ثانٍ وثالث

الحاصل: أن الحمد قد هوَّن جانب الانحراف، والسقوط في الرذيلة، وجعله يهيمن على أبرز شخصيات ثلاثيته، شأنه في ذلك شأن نجيب محفوظ في ثلاثيته ـ كما سبق ـ [1] لأنهما جميعًا يصدران من مصدر واحد هو مصدر (الماركسية!)

(1) مع فارق واحد بينهما، هو أن محفوظًا يتعذر عن مومساته، بأن الظروف الاقتصادية أجبرتهم على ذلك، فلا تلوموهنَّ، شأنه في ذلك شأن الماركسيين الأقحاح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت