فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 746

وبالعلم الدنيوي النافع نرفع من شأن بلاد الإسلام ونجعلها تنافس الآخرين، بل تفوقهم، وما ذلك على الله بعزيز.

كنت أود للحمد لكي يكون عادلًا أن يذكر هذا الصنف في ثلاثيته، ولكن (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) [1] .

10 ـ يبرز في الثلاثيتين جانب خبيث؛ هو محاولة إفحام الدين، أو التشكيك في بعض مسائله بأسلوب ماكر، كما في تحير هشام في مسألة: كيف يموت الموت؟

أما نجيب محفوظ فقد صاغ تشكيكه وتحيره على هيئة سؤال وجهه كمال إلى مدرسه، حيث يقول عن الجن (وسألت الشيخ: هل يدخل المسلمون منهم الجنة؟ فقال: نعم. فسألته مرة أخرى: كيف يدخلونها بأجسام من نار!؟ فأجابني بحدة قائلًا: أن الله قادر على كل شيء) [2] ولا حظ قوله (بحدة) ! تفهم مقصده. مع أن جواب شيخه مقنع، وهو أن الذي خلقهم ـ سبحانه ـ قادر على أن يجعل مسلميهم يدخلون الجنة، إما بطبيعتهم أو بطبيعة أخرى، كما أنه سبحانه قد أخبر عن النار بأن فيها شجرة الزقوم، فهل يقول: كيف لا تحرقها النار؟ فهل هذا إلا سؤال متعنت، يحاكم ربه بعقله القاصر. كما كان مشركو الجاهلية يفعلون مع محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا جعل الله ـ سبحانه ـ الإيمان بالغيب أحد الصفات الرئيسة للمؤمنين فقال: (آلم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [3] .

(1) سورة البقرة، الآية: 148.

(2) بين القصرين (ص64) .

(3) سورة البقرة، الآية: 1 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت