فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فهذه هي المجموعة السادسة من سلسلة"نظرات شرعية في فكر منحرف"، خصصتها لبيان انحرافات عدد من المفكرين الذين يروجون في كتاباتهم ونشاطهم للفكر"العصراني"في زماننا، محاولين صرف الأمة إليه، وصدها عن دعوة الكتاب والسنة.
وقد كتب كثيرون من أهل السنة -ولله الحمد- عدة أبحاث في حقيقة العصرانية وتاريخها في بلاد المسلمين، والرد عليها، فبإمكان القارئ الكريم مراجعة ما كتبوه ليحيط علمًا أوسع بهذه الِنحْلة [1] . ولكني هنا كمقدمة لهذه الشخصيات أشير إلى أهم الأفكار التي يتفق عليها هؤلاء العصرانيون وتدور عليها معظم كتاباتهم ويسعون لتحقيقها على أرض الواقع؛ ليكون القارئ على بينة منها:
-تعود جذور الطائفة"العصرانية"قديمًا إلى مدرسة"المعتزلة"التي بالغت في تعظيم"العقل"البشري على حساب النص الشرعي.
أما حديثًا فتعود جذورهم إلى مدرسة الأفغاني ومحمد عبده التي تابعت المعتزلة في تعظيمهم للعقل على حساب النص الشرعي، وفاقتهم -نتيجة للصدمة
(1) ينظر الرسائل التالية:"العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب"لمحمد حامد الناصر،"العصريون معتزلة اليوم"ليوسف كمال،"موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية"للأمين الصادق الأمين،"مفهوم تجديد الدين"لبسطامي سعيد،"المعتزلة بين القديم والحديث"لمحمد العبدة وطارق عبد الحليم،"مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين"لمحمود الطحان،"العصرانية في حياتنا الاجتماعية"لعبد الرحمن الزنيدي،"الاتجاه العقلاني لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين"لسعيد الزهراني،"غزو من الداخل"لجمال سلطان،"دعوة التقريب بين الأديان"للدكتور أحمد القاضي (2/ 630 - 635) ،"العصرانية قنطرة العلمانية"لكاتب هذا البحث، وغيرها من الرسائل التي ساهمت في كشف حقيقة هذه الطائفة.