فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 746

الحضارية مع الغرب- في تأويل كثير من حقائق الإسلام لتتوافق مع العصر ... -زعموا! - فوقعوا لأجل هذا في انحرافات خطيرة، بل أمور لا يشك مسلم في كفرها -والعياذ بالله-.

-يكمن داء العصرانيين منذ نشأتهم في"الهزيمة النفسية"التي لازمتهم عند احتكاك المسلمين في هذا العصر بالغرب المتفوق دنيويًا. فهذه الصدمة التي هزتهم أدت بهم إلى التنازل عن كثير من الحقائق الإسلامية التي ظنوها -لقصور عقولهم- تنافر تلك الحضارة الدنيوية. جاهلين أو متجاهلين أن الإسلام الصحيح لا يعارض أبدًا الحضارة الدنيوية النافعة، ومن ظن خلاف هذا فإنما أتي إما من جهله بالإسلام الصحيح الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، أو من ضعف عقله. وأيضًا من ظن هذا الظن السيئ بدين الله عز وجل فهو في الحقيقة -يطعن شاء أم أبى- في الإسلام وفي من ارتضاه دينًا خاتمًا للأديان -سبحانه وتعالى-.

-وهذه"الهزيمة"أو"التنازل"ورط العصرانيين في أمر خطير جدًا؛ هو كراهية بعض ما أنزل الله عز وجل أو جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم تقبله عقولهم السقيمة أو ظنوه محرجًا لهم أمام الغرب المتفوق دنيويًا؛ متابعة للكفرة من اليهود والنصارى.

وقد قال الله محذرًا من الوقوع في هذا المسلك المشين الذي يؤدي بصاحبه إلى الردة عن دين الإسلام: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت