فهرس الكتاب
هويدي ينكر وجود (دار الحرب) :
يقول هويدي:"قد نشأ تعبير دار الإسلام منذ اعتبرت دار الهجرة -المدينة- في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هي دار الإسلام. (فلما أسلم أهل الأمصار صارت البلاد التي أسلم أهلها هي بلاد الإسلام، فلا يلزمهم الانتقال منها) . وبالمقابل، ظهرت دار الحرب، وهو ما عبر عنه ابن حزم بقوله: (وكل موضع سوى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان ثغرًا، ودار حرب ومغزى جهاد) ."
وقد أدى شيوع هذا التعبير في كتب الفقه والسير والتاريخ، إلى تبني بعض الفقهاء والباحثين المعاصرين لفكرة أن معيار تحديد الآخرين ينبني على اعتقادهم، وكونهم مسلمين أم غير مسلمين.
وفي هذا الصدد كتب الأستاذ أبو الأعلى المودودي"أن الدولة الإسلامية تقسم القاطنين بين حدودها إلى قسمين: قسم يؤمن بالمبادئ التي قامت عليها الدولة، وهم المسلمون. وقسم لا يؤمن بتلك المبادئ، وهم غير المسلمين".
وفي الاتجاه ذاته كتب الدكتور عبد الكريم زيدان أن"الشريعة تقسم البشر على أساس قبولهم للإسلام أو رفضهم له، بغض النظر عن أي اختلاف بينهم".. ويستخرج من بعض آيات القرآن الكريم"أن الناس أحد اثنين: إما مؤمن برسالة الإسلام، وهو المسلم، وإما كافر بها، وهو غير المسلم".
غير أن هذا المعيار العقيدي لقسمة الناس ليس الأوحد المأخوذ به. فالأحناف والزيدية يرون أن القضية الفاصلة توفر عنصر"الأمان"بالنسبة للمقيمين فيها. فإذا كان الأمن فيها للمسلم على الإطلاق، فهي دار إسلام، وإن لم يأمنوا فيها فهي دار حرب. ومن الباحثين من يذهب إلى القول بأنه إذا تحقق الأمان للمسلمين، وإذا أقيمت الشعائر الإسلامية أو غالبها كانت البلاد دار إسلام، حتى ولو تغلب عليها حاكم كافر.