فهرس الكتاب
وأستاذنا الدكتور عبد الوهاب خلاف يؤيد الرأي القائل بأنه"ليس مناط الاختلاف الإسلام وعدمه، وإنما مناطه الأمن والفزع"، وهو ما يصفه"بانقطاع العصمة". وهو ما يؤيده أيضًا الدكتور صبحي محمصاني، في قوله: إن الإسلام"لم يميز بين المسلمين وغير المسلمين على اعتبار اختلاف الدين، كما لم يميز بين المواطنين والأجانب على أساس جنسيتهم أو تابعيتهم. فلذا، من الخطأ الناتج عن الجهل والتضليل، زعم بعض الكتاب أن صفة المواطن كانت للمسلمين وحدهم، وأن غير المسلمين كانوا جميعًا من الأجانب".
ويقول في موضع آخر، إن الإسلام"لم يتعرف إلى فكرة الجنسيات، بل صنف الناس على أساس صفة المسالمة والمحاربة، ووزعهم من ثم بين مسالمين وهم الأصل، وحربيين وهم المستثنى، ثم اعتبر الحربيين وحدهم أجانب بطبعهم، واعتبر بلادهم بلاد العدو أو دار الحرب".
وهذا المعيار الثاني هو الأقرب إلى المنطق الذي عالج به الرسول صلى الله عليه وسلم مسألة الآخرين، فضلًا عن أنه المنطق الأكثر قبولًا حتى في لغة الواقع المعاصر.
ودليلنا الأول على ذلك من السيرة النبوية ذاتها. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما وقع أول معاهدة مع"الآخرين"، من قبائل العرب الأخرى واليهود، نصت المعاهدة التي تعد أول دستور للدولة في الإسلام، على"أن يهود بني عوف أمّة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم".
هنا لم يوضع غير المسلمين في مربع دار الحرب، ولكنهم كانوا مع المسلمين"أمة واحدة"، ما داموا مسالمين.