فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 746

الفائزون)، وقال تبارك وتعالى (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) أي عملوها، (أن نجعلهم كالذين أمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم) أي نساويهم بهم في الدنيا والآخرة (ساء ما يحكمون) أي ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة وفي هذه الدار" [1] ."

فلهويدي نصيب من هذا الظن السيء بربه حيث ظن أن الله مساوٍ بين المسلمين والكافرين في هذه الدنيا، وفي الآخرة [2] .

الشبهة الثانية:

احتجاجه بأن نفوس الكافرين كغيرها من النفوس، فلماذا التفرقة!؟

تعقيب:

أما قتل النفس الإنسانية (بغير حق) فهو من الظلم البيِّن الذي لا يجوز، ولكن ما دخل هذا بمساواة المسلمين بالكافرين!؟ إن قال هويدي بأنه لا يجوز قتلهم كما لا يجوز قتل المسلمين، وهذا دليل تساويهم.

نقول له: عدم قتلهم ليس لأجل كفرهم! بل إن كفرهم هو سبب قتلهم! وأنت عكست القضية. لأن المسلمين مطالبون بنشر الدعوة وقتال الكافرين وقتلهم -كما سيأتي- حتى يدينوا بالإسلام أو يرضوا بإعطاء الجزية والدخول تحت ذمة المسلمين فعندها يُكفُّ عنهم وتُصان أرواحهم وعندها يكون لهم نصيب من هذه الآية التي استشهد بها هويدي (من قتل نفسا ... ) [3] ، لأن من قتلهم بعد ذلك فقد اعتدى عليهم وظلمهم، لأنهم قد دخلوا في ذمة المسلمين، فكانت أرواحهم مصانةً لا يجوز التعدي عليها، وهذا من كمال عدل الإسلام.

(1) تفسير ابن كثير (4/ 162) .

(2) لأنه لا يعتقد كفر بعض الكافرين، وهم اليهود والنصارى -كما سبق-!! والعياذ بالله.

(3) سورة المائدة، الآية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت