فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 746

قال:"قوله"أليست نفسًا"هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال:"إن للموت فزعًا"على ما تقدم، وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة عن أنس مرفوعًا فقال:"إنما قمنا للملائكة"، ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى، ولأحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا"إنما تقومون إعظامًا

للذي يقبض النفوس"ولفظ ابن حبان"إعظامًا لله الذي يقبض الأرواح"فإن ذلك أيضًا لا ينافي التعليل السابق، لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة."

وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن علي قال:"إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذيًا بريح اليهودي"زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتانية والمعجمة"فآذاه ريح بخورها"وللطبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن"كراهية أن تعلو رأسه"فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة.

أما أولًا: فلأن أسانيدها لا تقاوم تلك في الصحة، وأما ثانيًا: فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه فعلل باجتهاده.

وقد روى ابن أبي شيبة من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة، فلما رآها قام وقام أصحابه حتى بعدت، والله ما أدري من شأنها أو من تضايق المكان، وما سألناه عن قيامه" [1] .

قلت: فقيامه صلى الله عليه وسلم ليس"تحية واحترامًا"لجنازة اليهودي كما يدعي هويدي!! وإنما هو قيام لأجل الفزع من أمر الموت الذي لا ينبغي للمرء أن يتلهى عنه، وأن يعتبر به، ولو كان في جنازة يهودي، لأن عدم القيام يدل على عدم المبالاة بأمر الموت.

الشبهة الثالثة:

قوله:"وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام في صلاة آخر الليل:"اللهم إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن العباد كلهم إخوة" (أبو داود) ".

والجواب: أن هذا الحديث الذي احتج به هويدي على أخوة الكفار للمسلمين! حديث ضعيف [2] ، استفاده هويدي من شيخه القرضاوي الذي احتج به في هذا الموضوع في عدة كتب له [3] ، ولو صح فإنه يحمل على أن"العباد"هم المسلمون المؤمنون؛ لكي لا يعارض النصوص الشرعية الصريحة في إبطال الأخوة بين المسلمين والكفار.

الشبهة الرابعة:

احتجاجه [4] بقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم) [5] ، وقوله تعالى: (وإذا

(1) فتح الباري (3/ 215 - 216) .

(2) أخرجه أحمد (4/ 369) ، وأبو داود (1508) ، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (325) لأن في سنده (داود بن راشد الطفاوي) قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وفيه أيضًا: (أبو مسلم البجلي) مجهول العين لم يرو عنه سوى الطفاوي الضعيف.

(3) كما في"ملامح المجتمع المسلم" (ص 139) .

(4) مواطنون لاذميون، (ص113) .

(5) سورة الممتحنة، الآية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت