فهرس الكتاب
حُيّيتم بتحيةٍ فحيّوا بأحسن منها) [1] ، وقوله تعالى: (فاصفح عنهم وقل سلام) [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام"رواه أبو داود، وحديث عبد الله بن عمر: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال:"تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"متفق عليه.
تعقيب:
أما قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتُقسطوا إليهم) [3] ، فهي واردة في البر والقسط مع الكفار الذين لم يقاتلونا، وليست واردة في موالاتهم ومودتهم كما يدعي هويدي ومن شاكله.
قال ابن كثير في تفسيرها:"أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم (أن تبروهم) أي تحسنوا إليهم (وتقسطوا إليهم) أي تعدلوا (إن الله يحب المقسطين) " [4] .
وقال الحافظ ابن حجر:"البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتودد المنهي عنه في قوله تعالى: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) [5] ، فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يُقاتل" [6] .
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله- تعليقًا على الآية التي احتج بها هويدي:"إنما معنى الآية المذكورة عند أهل العلم الرخصة في الإحسان إلى الكفار والصدقة عليهم إذا كانوا مسالمين لنا بموجب عهد أو أمان أو ذمة، وقد صح في السنة ما"
(1) سورة السناء، الآية: 86.
(2) سورة الزخرف، الآية: 89.
(3) سورة الممتحنة، الآية: 8.
(4) تفسير ابن كثير (4/ 373) .
(5) سورة المجادلة، الآية: 22.
(6) فتح الباري (5/ 233) .