فهرس الكتاب
يدل على ذلك، كما ثبت في الصحيح أن أم أسماء بنت أبي بكر قدمت عليها في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي مشركة تريد الدنيا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء أن تصل أمها وذلك في مدة الهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى عمر جبة من حرير فأهداها إلى أخ له بمكة مشرك. فهذا وأشباهه من الإحسان الذي قد يكون سببًا في الدخول إلى الإسلام والرغبة فيه وإيثاره على ما سواه، وفي ذلك صلة للرحم، وجُوْد على المحتاجين، وذلك ينفع المسلمين ولا يضرهم، وليس من موالاة الكفار في شيء كما لا يخفى على ذوي الألباب والبصيرة" [1] ."
أما احتجاج هويدي بقوله تعالى: (وإذا حُييّتم بتحيةٍ فحيّوا بأحسن منها) [2] ، فهو من أعجب الاحتجاج، إذ معنى الآية كما قال ابن كثير -رحمه الله-:"أي إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة" [3] ، أي إذا قال: السلام عليكم فيستحب أن تقول ردًا عليه: وعليكم السلام ورحمة الله، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله، فيُستحب أن تقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فالزيادة مندوبة، والرد كما قال ابن كثير فرض.
أما من قال بأنها تدل على جواز رد السلام على الكفار فقد أخطأ في الاستدلال.
قال ابن كثير:"وهذا التنزيل فيه نظر كما تقدم في الحديث من أن المراد أن يرد بأحسن مما حياه به فإن بلغ المسلم غاية ما شُرع في السلام رد عليه مثل ما قال، فأما أهل الذمة فلا يُبدؤن بالسلام، ولا يزادون، بل يرد عليهم ما ثبت في"
(1) نقد القومية العربية (ص 45 - 46) .
(2) سورة النساء، الآية: 86.
(3) تفسير ابن كثير (1/ 544 - 545) .