فهرس الكتاب
ومن هنا يظهر جليًّا صدق عنوان كتابنا هذا في الأحاديث الضعيفة:"وأثرها السيئ في الأمة"، فطالما صرفَتْ كثيرًا منهم على مر الدهور والعصور عن دينهم، لا فرق في ذلك بين العقائد والأحكام والأخلاق والسلوك، وليس ذاك في العامة فقط، بل وفي بعض الخاصة، وهاهو المثال بين يديك، فإن هذا الحديث الباطل قد تلقاه بالقبول بعض الدعاة والكتّاب الإسلاميين، وأشاعوه بين الشباب المسلم في كتاباتهم ومحاضراتهم، وبنوا عليه من الأحكام ما لم يقل به عالم من قبل! فهذا هو كاتبهم الكبير الشيخ محمد الغزالي يقول فيما سماه بـ"السنة النبوية .." (ص18) :"وقاعدة التعامل مع مخالفينا في الدين ومشاركينا في المجتمع: لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فكيف يهدر دم قتيلهم؟!".
وهو تابع في ذلك للأستاذ حسن البنا رحمه الله، فهو الذي أذاعه بين شباب الإخوان وغيرهم، وهذا هو سيد قطب عفا الله عنه يقول مثله، ولكن بجرأة بالغة على تصحيح الباطل:"وهؤلاء لهم ما لنا وعليهم ما علينا بنص الإسلام الصحيح"!! كذا في كتابه"السلام العالمي" (ص 135 - طبع مكتبة وهبة الثانية) .
وقد جرى على هذه الوتيرة من المخالفة للنصوص الصحيحة، اعتمادًا على الأحاديث الضعيفة غير هؤلاء كثير من الكتاب المعاصرين، لجهلهم بالسنة، وتقليدهم لبعض الآراء المذهبية، ومن هؤلاء الأستاذ المودودي رحمه الله، وقد تقدم الرد عليه في تسويته بين المسلم والذمي في الحقوق العامة تحت الحديث المتقدم رقم (460) [1] .
وإن مما يحسن لفت النظر إليه أن الأحناف الذين تفردوا بهذا الحديث الباطل، لم يأخذوا به إلا في المبايعات كما تقدم ذكره عن كتابهم"الهداية"، خلافًا
(1) ومنهم القرضاوي -هداه الله- في كتابه"فتاوى معاصرة 2/ 670".