فهرس الكتاب
غيره: حسين بن ميمون- وعلى تقدير أنه الحسين فهو لين الحديث كما في"التقريب" (1366) "اهـ كلام الأستاذ علي رضا بن عبد الله -حفظه الله-."
قلت: وهم -أي فقهاء الأحناف إلا من رحم الله- ليسوا حجة في معرفة الأحاديث والآثار، وإنما يذكرون في كتبهم منها ما ليس له خطام ولا زمام، أو ما كان ضعيفًا لا يصلح للاحتجاج، كما فعلوا بهذا القول الشاذ (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) حيث عزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم!! حتى قال الزيلعي ... -وهو أحدهم ولكنه عالم بالحديث- عند تخريجه لهذا القول (لهم ما لنا .. ) الذي ذكره صاحب الهداية:"قلت: لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف" [1] .
وقال الشيخ المحدث الألباني -حفظه الله- عن هذا القول: (لهم ما لنا .. ) :"باطل لا أصل له في شيء من كتب السنة، وإنما يذكره بعض الفقهاء المتأخرين ممن لا دراية لهم في الحديث".
قال:"وقد جاء ما يشهد ببطلان الحديث، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"ليس في أهل الذمة، وإنما في الذين أسلموا من أهل الكتاب والمشركين، كما جاء في حديث سلمان وغيره، رواه مسلم وغيره. وهو مخرج في (الإرواء) (1247) وغيره."
وإن مما يؤكد بطلانه مخالفته لنصوص أخرى قطعية كقوله تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون) [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يُقتَل مسلمٌ بكافر"، وقوله:"للمسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم"
عليه .."الحديث، وقوله:"لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام ..". وكل هذه الأحاديث مما اتفق العلماء على صحتها."
(1) نصب الراية، 4/ 55. وأقره الحافظ في الدراية، 2/ 162.
(2) سورة القلم، الآيتان: 35، 36.