فهرس الكتاب
سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليه حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم"الحديث رواه مسلم وغيره [1] واللفظ له."
ففي هذا الحديث الصريح بيان أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في حروبه وغزواته، وفي وصاياه لقواده أن يخير الكفار بين الإسلام، أو الجزية، أو القتال، وأن هذا دأبه دائمًا، يشهد لهذه قول بريدة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا .."فهو دليل على الاستمرار والعادة الدائمة.
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية بالجملة، قال ابن قدامة رحمه الله:"والأصل فيها -يعني الجزية- الكتاب والسنة والإجماع" [2] . وقال ابن رشد:"فأما من يجوز أخذ الجزية منهم فإن العلماء مجمعون على أنه يجوز أخذها من أهل الكتاب العجم والمجوس" [3] . وقال ابن القيم:"أجمع الفقهاء على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس" [4] .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، جـ12،ص 37. الأموال لأبي عبيد، ص 35.
(2) المغني لابن قدامة، جـ10، ص567.
(3) بداية المجتهد لابن رشد، جـ1، ص405.
(4) أحكام أهل الذمة لابن القيم، جـ1، ص1.